فهرس الكتاب

الصفحة 9927 من 10841

وجعل عاقبتهما اسمًا وخبرًا بالاعتبارين فلا تغفل. قوله وفي النَّار أي عَلَى هذه القراءة متعلق

بقوله خالدان وقدم للاخْتصَاص.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ

خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)

قوله: (اليَوْم الْقيَامَة سماه به لدنوه، أو لأن الدُّنْيَا كيوم والْآخرَة كغده) سماه به لدنوه

لأن كل آت قريب يستعمل غدًا في المستقبل القريب [مجازًا واسْتعَارَة] مصرحة. قوله أو لأن

الدُّنْيَا وهي عبارة هنا عن الزمان الذي هو ضد الْآخرَة وذلك الزمان كيوم واحد لأنها لسرعة

انقضائها كيوم واحد والْآخرَة غده فهو اسْتعَارَة أَيْضًا، أشار إليه بقوله كيوم بالكاف فتكون

الْآخرَة كغد.

قوله: (وتنكيره للتعظيم) فإن الْمُرَاد يَوْم الْقيَامَة وهو يوم عظيم(يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ

لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).

قوله:(وأما تنكير النفس فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة كأنه قال:

[فلتنظر] نفس واحدة في ذلك)وأما تنكير النفس أخَّر بيانه لطول ذيله. فلاستقلال الأنفس أي

عنده قليلًا. الأنفس النواظر أي لما علم الله تَعَالَى أن النفوس النواظر قليلة جدًا أمر هكذا أي

أمر بالنفوس القليلة دون الكل فلا إشكال بأنه ليس بخبر حتى يخبر بما هُوَ الواقع كقوله

تَعَالَى (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) بل هُوَ أمر فالْمُنَاسب حمل الأمر عَلَى

الجميع ولو حمل عَلَى الجميع. وقيل ما قيل في تنكير نفس فى (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أما تنكير النفس فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدمن للآخرة. الاستقلال عن الشيء

قليلًا يريد أن تنكير نفس للتقليل والواحدة الشخصية فإن الأنفس التي تنظر فيما تقدمه للآخرة قليلة

كما قال تَعَالَى: (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) قال صاحب الانتصاف: قال الزَّمَخْشَريُّ

في قوله تعالى (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) الْمُرَاد بالتنكير التكثير لأن كل نفس

حِينَئِذٍ يعلم ما أحضرت لقوله: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا)

حتى قال إنه من عكس الْكَلَام الذي يقصد به الإفراط كقَوْله تَعَالَى:(رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ

كانُوا مُسْلِمِينَ)وهي بمعنى كم فقدر هَاهُنَا ما يطابق الواقع في قلة الناظر في المعاد

فالْفعْل الذى أسند إلَى نفس ليس في وقوع النظر بل في طلب النظر فهو عام في تعلق كل نفس.

قال صاحب الانتصاف: وما ذكره الزَّمَخْشَريُّ أمكن وأحسن. وقال الطيبي رحمه الله: أصل الْكَلَام يا

أيها الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وانظروا ما تقدمون لأنفسكم يَوْم الْقيَامَة فوضع مَوْضع الضَّمير نفس

منكورة تقليلًا لها وتقريعًا عَلَى قلة نظرها في العاقبة، وأما تنكير غدٍ فللتعظيم والتهويل كأنه قيل:

ولتنظر نفس واحدة لذلك اليوم الهائل. وقال الطيبي: ويحتمل تنكير نفس تعظيمها. أي نفس ناظرة

إلى عاقبة أمرها فيحصل الترقي من ذكر الإيمان إلَى التَّقْوَى ثم إلَى النظر والتفكر ثم رشح التقريع

بقوله: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ) الآية. وقال الواحدي ومحيي السنة: لينظر

أحدكم الشيء الذي قدم لنفسه أعملًا صالحا ينجيه أم سيئاً يوبقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت