فهرس الكتاب

الصفحة 2886 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(115)

قوله: (فلن يضيع ولا ينقص ثوابه) أي الْمُضَاف مَحْذُوف.

قوله: (ألبتة) مفهوم من لفظ (لن) .

قوله: (سمي ذلك) أي التضييع والتنقيص.

قوله: (كفرانًا كما سمي توفية الثواب شكرًا) أي مَجَازًا والظَّاهر أن العلاقة هي

اللزوم ؛ إذ ترك الإثابة عَلَى التمام في مقابلة الإحسان يلزمه الكفران كما أن الشكر يلزمه

توفية الثواب فعبر به عنها مَجَازًا ؛ إذ لا نعمة لأحد عليه حتى تكفر أو تشكر وفي هذا التَّعْبير

إظهار كمال تنزهه عن تضييع الثواب وتنقيصه بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه

تَعَالَى من القبائح.

لْهوله: (وتعديته إلَى مَفْعُولَيْن لتضمته معنى الحرمان) أي تعدية (فَلَنْ [يُكْفَرُوهُ] ) إلَى

مَفْعُولَيْن مع أنه في الأصل متعد إلَى مَفْعُول واحد لتضمنه معنى الحرمان وهو متعد إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولا ينقص ثوابه ألبتة. معنى البت مُسْتَفَاد من لفظ (لن) الموضوع لتأكيد النفي.

قوله. سمي ذلك كفرانًا كما سمي توفية الثواب شكرًا لما جاء وصف الله عز وعلا بالشكر في

قوله: (والله شكور حليم) في معنى توفية الثواب نفى عنه نقيض ذلك وهو الكفران

وتمام التحقيق فيه أنه لا يجوز أن ينسب إلَى الله تَعَالَى الكفران لأنه ليس عليه لأحد نعمة يكفرها

لكن لما وصف الله تَعَالَى ذاته في تلك الآية بالشكور مَجَازًا عن توفية الثواب نفى عنه سبحانه في

هذه الآية الكفران مَجَازًا عن نقص الثواب الذي هُوَ نقيض توفية الثواب وأقحم بعض العلماء في هذا

البيان المشاكلة. قال نفى عنه سبحانه عَلَى سبيل المشاكلة الكفران فقيل هُوَ ليس بواضح لأن المشاكلة

إما تحقيقية أو تقديرية عَلَى ما بين في علم البديع وما نحن فيه ليس كَذَلكَ. أقول: لم لا يجوز أن

نكون تحقيقية لأن الكفران في هذه الآية قد وقع في مقابلة الشكر في تلك الآية. ولما أثبت الشكر في

تلك الآية عبر عن عدم نقص الثواب بنفي الكفران عنه تَعَالَى لوقوعه في صحبة نفي الكفران المدلول

عليه بطريق المفهوم بإثبات الشكر له تَعَالَى في تلك الآية. فليس معنى المشاكلة إلا أن يذكر شيء

بلفظ غيره لوقوعه في صحبته ولا يضره كون اللَّفْظَيْن مجازين في معنييهما.

قوله: وتعديته إلَى مَفْعُولَيْن لتضمينه معنى الحرمان الخ. يعني أن شكر وكفر لا يتعديان إلا

إلى مَفْعُول واحد يقال شكر النعمة وكفرها، وهَاهُنَا قد عُدي الكفران إلَى مَفْعُولَيْن الْمَفْعُول الأول هُوَ

القائم مقام الْفَاعل وهو الواو في (يُكْفَرُوهُ) والْمَفْعُول الثاني وهو الضَّمير المنصوب لتضمين الكفران

معنى الحرمان فكأنه قيل فلن تحرموه بمعنى فلن تحرموا جزاءه. نقل عن الزَّمَخْشَريّ أن قوله عز

وجل: (فلن يُكْفَرُوهُ) تعريض بكفرانهم نعمته وأنه تَعَالَى لا يفعل مثل فعلهم

وجيء به عَلَى لفظ المبني للمَفْعُول لأمرين: لتنزيهه عن إسناد الكفران إليه كقَوْلُه تَعَالَى:(وَأَنَّا لَا

نَدْرِي [أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا] )وليأتي به عَلَى لفظ الكبرياء

والعظمة قَالُوا في إيراد لفظ التَّضْمين هنا إنما يكون بذكر فعل مع صلة غيره وهل يكون ذكر

الْمَفْعُول كذكر الصلة [أو لا] فذكروا إنه لا بُعد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت