فهرس الكتاب

الصفحة 3584 من 10841

عمل الْإنْسَان بعد تدرب فيه وترو وتحري جادة ولذلك ذم به خواصهم) إذ علمهم هذا وهو

ترك الحسنة بعد علم قبحه وما يترتب عليه من العتاب فكأنهم يَعْمَلُونَه بعد تدرب فيه إجادة

وإلا فالظَّاهر أن ليس لهم تدرب في ترك النهي ثم الْمُرَاد بترك الحسنة كف النفس وهو فعل

سمي صنعًا وإلا فالترك مقابل للفعل .

قوله: (ولأن ترك الحسنة أقبح من مواقعة المعصية) عطف عَلَى من حيث الخ. أي

ولأن ترك النهي .

قوله: (لأن النفس تلتذ بها وتميل إليها) وتدعو إليها وتحمل عَلَى ارْتكَابها والنفس هنا

بمعنى الْقُوَّة الشهوانية وقد أشير إليه في الكَشَّاف ويمكن الحمل عَلَى الْمَعْنَى المُتَعَارَف .

قوله: (ولا كَذَلكَ ترك الإنكار عليها فكان جديرًا بأبلغ الذم) إذ لا شهوة معه في فعل

غيره فإذا ترك الإنكار مع عدم الدواعي إليه كان من ضعف الدين وعدم الخشية من رب

الْعَالَمينَ، وعن هذا روي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -"هي أشد آية في الْقُرْآن"وعن

الضحاك"ما في الْقُرْآن آية أخوف عندي منها"ولعمري إن علماء زماننا يأكلون السحت فوق

ما أكل العوام بل يرتكبون المعاصي بلا حياء من الله الملك العلام. فَكَيْفَ ينهون عن السوء

والفحشاء الجهال الهوام فالاشتكاء إلَى اللَّه الملك القدوس السلام .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(64)

قوله: (أي هُوَ ممسك يقتر بالرزق وغَل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود) وغَل

اليد بفتح الغين مجاز عن البخل أي مجاز مركب والأخص الْمَجَاز المركب بالْكَلَام فمجاز

في المفرد ولم يجعل كناية لعدم إمكان الْمَعْنَى الحقيقي وهو شرط في الكناية عَلَى ما ذهب

إليه صاحب الكَشَّاف واختاره الْمُصَنّف .

قوله: (ولا قصد فيه إلَى إثبات يد وغل أو بسط) بل الْمُرَاد لازمه كما نبه عليه أولًا .

قوله: (ولذلك يستعمل حيث لا يتصور ذلك) أي اليد فضلًا عن الغل والبسط .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الثاني (لَبِئْسَ مَا كانُوا يَصْنَعُونَ) والأمر في الْحَقيقَة كَذَلكَ لأن المعصية مرض

الروح وعلاجه العلم باللَّه تَعَالَى وصفاته وأحكامه فإذا حصل ذلك ولم يترك المعصية يكون كمن

يشرب الدواء ولم يزل المرض فدل ذلك عَلَى أن المرض صعب شديد. قال صاحب الكَشَّاف

ولعمري إن هذه الآية مما يقذ السامع [وينعى] على العلماء توانيهم. وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما: هي

أشدّ آية في القرآن. وعن الضحاك: ما في القرآن آية أخوف عندي منها.

قوله: حَيْثُ لا يتصور ذلك أي لا يتصور إليه كقوله جاد الحمى البيت الحمى ما يحميه

النَّاس للنبت أثبت له بسط اليد مع أنه لا يد له والتلاع جمع تلعة وهي ما ارتفع من الْأَرْض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت