فهرس الكتاب

الصفحة 8520 من 10841

يحشر الزاني مع الزناة والسارق مع السراق وآكل الربا والرشوة مع سائر الأكلة كما أشير

إليه في الكَشَّاف. لكن هذا بناء عَلَى عموم الظالم والْمُتَبَادَر من الَّذينَ ظلموا الكافرون لا

مطلق الظَّالمينَ، وعن هذا اكتفى المص مما ذكر ولم يتعرض لعصاة الموحدين ولعله قصد

رد صاحب الكَشَّاف .

قوله: (كقَوْله تَعَالَى:(وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً) وهم أصحاب اليمين

وأصحاب الشمال والسابقون فإن الْمُرَاد بهم الأمثال المتقاربة وكذا في هذا الْقَوْل الكريم .

قوله: (أو [نساءهم اللاتي على دينهم أو قرناءهم] من الشياطين) فيكون الأزواج حَقيقَة

أخَّرها لأنها داخلة في أشباههم بقرينة قوله عَلَى دينهم .

قَوْلُه تَعَالَى: (مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ(23)

قوله: (من الأصنام وغيرها زيادة في تحسيرهم وتخجيلهم) من الأصنام وغيرها من

الكواكب ونحوها، وأما عزير والمسيح والْمَلَائكَة قد تقدم الْجَوَاب عنه في آخر سورة الْأَنْبيَاء

وأشار إليه الْمُصَنّف هنا بقوله: وهو عام مَخْصُوص بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ)

الآية. زيادة في تحسرهم تعليل لحشرهم وفيه إشَارَة إلَى أن الأصنام

ونحوها حشرهم إلَى جهنم ليس لتعذيها فإنها جماد ليس لها عقاب بل لتخجيل عابديها .

قوله: (وهو عام مَخْصُوص بقَوْلُه تَعَالَى:(إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أمر الله أو أمر بعضهم لبعض أو أمر بعض الْمَلَائكَة لبعض. أمر الله عَلَى لفظ

المصدر خبر مبتدأ هُوَ احشروا. أي لفظ احشروا أمر الله للملائكة أو أمر بعضهم لبعض وليس

الْمُرَاد من قوله بعضهم لبعض بعض الكفرة لأن عطف (فاهدوهم إلَى صراط الجحيم)

عَلَى (احشروا الَّذينَ ظلموا) وعطف(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ

مَسْئُولُونَ)عليه يأباه .

قوله: أو [قرناءهم] من الشياطين. والْمَعْنَى احشروا كل كافر مع شيطانه في سلسلة قال أبو

البقاء: الْجُمْهُور عَلَى نصب أزواجهم أي احشروا أزواجهم، أو هُوَ بمعنى مع وهو في الْمَعْنَى أقوى

وقرئ شاذًا بالرفع عطفًا عَلَى الضَّمير في (ظلموا) .

قوله: زيادة في تحسيرهم. نصب عَلَى أنه مَفْعُول له لـ احشروا أي احشروهم مع معبوديهم

زيادة في تحسيرهم لأنهم كلما رأوا معبوديهم معهم في النَّار علموا أن سبب عذابهم السرمد هُوَ

هَؤُلَاء فازدادوا حسرة وندامة عَلَى ما فات منهم من الميل عن الحق الثابت بأبهر الآيات وأظهر

المعجزات إلَى الأباطيل التي ليس لهم للعكوف عليها دليل غير التقليد لآبائهم .

قوله: وهو عام مَخْصُوص بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ سبقت لهم منا الحسنى) .

يعني قوله (ما كانوا يعبدون مِنْ دُونِ اللَّهِ) عام شامل بالنظر إلَى عمومه عيسى [وعزيرًا] يخلزم أن

يكونا محشورين معهم مهديين إلَى صراط الجحيم وليس الأمر كَذَلكَ لكنه مَخْصُوص بقوله:(إن

الَّذينَ سبقت لهم منا الحسنى)وهو بمنزلة الاستثناء فكان الْمُرَاد غيرهما ممن لم

يسبق لهم من الله الحسنى فهو عام خص منه البعض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت