فهرس الكتاب

الصفحة 6923 من 10841

[وتفريق] الحاكم أي إذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق الحاكم بَيْنَهُمَا فرقة طلاق لقوله

تَعَالَى: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) والْحَديث الْمَذْكُور قضية

مشروطة عامة. والْمَعْنَى المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا ما داما متلاعنين ونحن نقول به، وأما إذا

أكذب نفسه وحُدَّ فله أن [يتزوجها] والتَّفْصيل في موضعه قوله ونفي الولد عطف عَلَى

سقوط حد وكذا ثبوت حد الزنا .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ(8)

قوله: (وثبوت حد الزنا عَلَى المرأة لقوله: وَيَدْرَؤُا) الخ. عَلَى المرأة بمجرد لعان

الرجل لقَوْله تَعَالَى: (وَيَدْرَؤُا عنها العذاب) أي الحد والدرء الدفع وهو

يكون بعد الثبوت. قال أبو بكر الرازي: قول الشَّافعيّ خلاف الآية لأنه لو وقعت الفُرقة بلعان

الزوج للاعنت المرأة وهي أجنبية، وذلك خلاف الآية؛ لأن الله تَعَالَى إنما أوجب اللعان بين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

غضب الله إن كان زوجي من الصَّادقينَ فيما رماني به، ولا يتعلق بلعانها إلا هذا الحكم الواحد وهو

سقوط الحد عنها، ولو أقام الزوج بينة عَلَى زناها فلا يسقط عنها باللعان، وعند أصحاب الرأي لا

حد عَلَى من قذف زوجته بل موجبه اللعان فإن لم يلاعن يحبس حتى يلاعن فإذا لاعن الزوج

وامتنعت المرأة عن اللعان حبست حتى يلاعن، وعند الآخرين اللعان حجة صدقه، والقاذف إذا قعد

عن إقامة الحجة عَلَى صدقه لا يحبس بل يحد كقاذف الأجنبي إذا قعد عن إقامة البينة، وعند أبي

حنيفة موجب اللعان وقوع الفرقة ونفي النسب وهما لا يحصلون إلا بلعان الزوجين جَميعًا، وقضاء

القاضي وفرقة اللعان فرقة فسخ عند كثير من العلماء وبه قال الشافعي، وتلك الفرقة منابذة حتى لو

أكذب الزوج نفسه تقبل ذلك فيما عليه دون سأله فيلزمه الحد ويلحقه الولد ولكن لا يرتفع تأبيد

التحريم وعند أبي حنيفة فرقة اللعان فرقة فرقة طلاق فإذا أكذب نفسه جاز له أن ينكحها فإذا أتى

ببعض كلمات اللعان لا يتعلق به الحكم، وعند أبي حنيفة إذا أتى بأكثر كلمات اللعان قام مقام الكل

في تعلق الحكم به، وكل من صح يمينه صح لعانه حرًا كان أو عبدًا مسلمًا أو ذميًا. وهو قول أكثر

العلماء وعليه الشَّافعيّ. وقال الزهري والأوزاعي وأصحاب الرأي: لا يجري اللعان إلا بين الْمُسْلمينَ

حرين غير محدودين، فإن كان الزوجان أو أحدهما رقيقًا أو ذميًا أو محدودًا في قذف فلا لعان

بَيْنَهُمَا، وظَاهر الْقُرْآن حجة لمن قال يجري اللحان بينهما لأن الله تَعَالَى قال:(والَّذينَ يرمون

أزواجهم)ولم يفصل بين الحر والعبد والمحدود وغيره، ولا يصح اللحان إلا عند

الحاكم أو خليفته ويغلظ اللعان بأربعة أشياء بعدد الألفاظ والمكان والزمان، وأن يكون بمحضر

جماعة من النَّاس. أما الألفاظ فمستحقه لا يجوز الإخلال بها، وأما المكان فهو أن يلاعن في أشرف

الأماكن إن كان بمكة فبين الركن والمقام ، وإن بالمدينة فعند المنبر، وأما سائر البلاد ففي المسجد

الجامع عند المنبر، وأما الزمان فهو أن يكون بعد صلاة العصر، وأما الجمع فأقلهم أربعة والتغليظ

بالجمع مستحب حتى [لولاعَن] الحاكم بَيْنَهُمَا وحده جاز والتغليظ بالزمان والمكان واجب أم

مستحب؟ فيه قولان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت