فهرس الكتاب

الصفحة 6931 من 10841

مشكل وادعاء أن الصديقة عفت قبل الثبوت إثباته لا طريق له والاحتمال لا يفيد فمن

أين يعلم أنه لا يُحد مع أن من عداه يعد.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ(12)

قوله: (هلا) تنبيه عَلَى أن لولا تحضيضية.

قوله: (بالَّذينَ منهم من الْمُؤْمنينَ والْمُؤْمنات كقوله:(ولا تلمزوا أنفسكم)

من الْمُؤْمنينَ فيه تَغْليب الرجال عَلَى النساء كما في قَوْله تَعَالَى:

(بأنفسهم) كقَوْله تَعَالَى: (ولا تلمزوا أنفسكم) والْمَعْنَى

لا يغتب بعضكم بعضًا، وتوجيهه أنه جعل (ظن الْمُؤْمنُونَ والْمُؤْمنات) بغيرهم ظن أنفسهم

لاتصالهم بهم نسبًا أو دينًا مجاز الملابسة بينهم بالديانة أو الأخوة فأوقع الظن عَلَى ملابس

غير مأمولة، وقد عرف في محله أن الْمَجَاز العقلي يجري في الْمَفْعُول والْإضَافَة كما يجري

في الإسناد إلَى الْفَاعل أو الْمَجَاز اللغوي بذكر المشبه به وإرادة المشبه كما أطلق اسم زيد

وأريد به عمر لملابسة بَيْنَهُمَا لكن ما نقل عن الكرماني في حديث أموالكم حرام عليكم أنه

كقولهم: بنو فلان قتلوا أنفسهم أي قتل بعضهم بعضًا مجاز يؤيد الأول ظاهرًا وتقدير

الْمُضَاف أي ظن بعض الْمُؤْمنينَ والْمُؤْمنات بأنفس بعضهم الآخر تكلف. أما أولًا فلاحتياجه

إلى تكثير الحذف، وأما ثانيًا فلانتفاء المُبَالَغَة حِينَئِذٍ. قال الشيخ عبد القاهر تقدير الْمُضَاف في

قول الخنساء، وإنَّمَا هي إقبال وإدبار يخرجه إلَى كلام مرزول.

قوله: (وإنما عدل فيه من الخطاب إلَى الغيبة مُبَالَغَة في التوبيخ) التَّعْبير بالعدول بناء

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: هلا تفسير لولا يهل لا للإشعار بأنها حرف تحضيض مثل هل لا حرف شرط، والْمُرَاد

حث الْمُؤْمنينَ؛ إذ سمعوا ذلك الإفك أن يظنوا بالَّذينَ منهم من الْمُؤْمنينَ والمؤمنات خيرًا بأن حملوا

ذلك المسموع عَلَى أنه كذب محض بناء عَلَى حسن ظنهم بإخوانهم في الدين فيقولون بملء فيهم

على ملإ النَّاس هذا إفك مبين ليذبوا عن عرض الْمُؤْمن ما يعاب له، وليس الْمُرَاد بكلمة لولا

تحضيض الْمُؤْمنينَ عَلَى ذلك وقت نزول هذه الآية، بل الْمُرَاد أنه كان يَنْبَغي لكم إذ سمعتم ذلك

الإفك أن تظنوا خيرًا لمن أفك به فسر رحمه الله بأنفسهم بقوله بالَّذينَ منهم بناء عَلَى أن الْمُؤْمنينَ

كنفس واحدة نفس أحدهم هي نفس الآخر كقَوْله تَعَالَى: (ولا تلمزوا أنفسكم) .

اللمز العيب. والْمَعْنَى ولا تعابوا أنفسكم فإن الْمُرَاد بأنفسكم ليس أنفس المخاطبين لأن المرء لا

يعيب نفسه، وإنَّمَا يعيب نفس الآخر لكن إضافة النفس إلَى المخاطبين للإشعار بأن أنفسهم هي

أنفس المخاطبين لأن نفوسهم مع نفوس المخاطبين لاتحادهم في الدين كنفس واحدة ونظيره

قوله: (ولا تقتلوا أنفسكم) (فسلموا عَلَى أنفسكم) .

قوله: وإنَّمَا عدل فيه من الخطاب إلَى الغيبة مُبَالَغَة في التوبيخ وإشعارًا بأن الإيمان يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت