فهرس الكتاب

الصفحة 8457 من 10841

مطابق للواقع وله نظير في الدُّنْيَا حيث إذا عوتب عَلَى إقراره بقول ما أقررت عن اختيار بل

لكيت كيت مع أنه مؤاخذ بإقراره لكونه مطابقًا لنفس الأمر.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ(66)

قوله: (ولو نشاء) صيغة الْمُضَارِع لإفادة الاسْتمْرَار فيما مضى وقتًا

فوقتًا.

قوله: (لمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة) لمسحنا بالحاء المهملة. أعينهم إما مجاز

في الإسناد أي لأمرنا مسحهم كما قال في قصة لوط([وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا

أَعْيُنَهُمْ)] مع أن الطامس جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ، أو عبارة عن تعلق الإرادة بكونها

ممسوحة ولأجل تعدية الطمس بـ على وتعدية المسح بنفسه قال تَعَالَى: (لطمسنا أعينهم)

وقال المص لمسحنا أعينهم.

قوله: (فاستبقوا إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه) مُسْتَفَاد من كون اللام للعهد، وفيه

تنبيه عَلَى أن حالهم في الطريق الغير المعتادة بعلم بالأولوية.

قوله:(وانتصابه بنزع الخافض أو بتضمين الاستباق معنى الابتدار، أو جعل المسبوق

إليه مسبوقًا على الاتساع أو بالظَّرْف)وانتصابه بنزع الخافض لا بالظرفية لأن الصراط

كالطريق مكان مختص ومثله لا ينصب عَلَى الظرفية فحاول تأويله أما أولًا فلأنه منصوب

بنزع الخافض لما عرفته أو منصوب عَلَى أنه مَفْعُول به بالتَّضْمين أخّره لأن الأول أقل مؤنة

وأكثر اسْتعْمَالًا والثالث أبعد منه والرابع أضعف من الثالث أما الثالث فلأنه إن أريد

بالاتساع التوسع في الظَّرْف حتى ينصب عَلَى أنه مَفْعُول به فهو فرع صحة نصبه عَلَى

الظرفية والتصدي للتأويل للتخلص عن الظرفية، إلا أن يقال هذا بناء عَلَى اعتبار الظرفية

ويؤيده قوله أو بالظَّرْف أي منصوب عَلَى الظَّرْف عَلَى خلاف الْقيَاس أو عَلَى قول بعض

النحاة كابن الطراوة فعلم منه كون الرابع أضعف من الثالث فإن الثالث وإن كان بناء عَلَى

كونه ظرفًا لكن يمكن تقدير ظرفيته بذكر لفظة في، لكن قوله وجعل المسبوق إليه الخ. لا

يلائمه فإن الظاهر [حِينَئِذٍ] وجعل المسبوق فيه مسبوقًا، فالأَولى كون مراده من الاتساع جعل

المسبوق إليه مسبوقًا مَجَازًا للمُبَالَغَة في وصفهم بشدة الحرص عَلَى الحركة حيث جعلوا

مريدين أن يسبقوا الصراط ويؤيده قول الكَشَّاف: أو جعل الصراط مسبوقًا لا مسبوقًا إليه.

قوله: (الطريق وجهة السلوك فضلًا عن غيره) الطريق قدر الْمَفْعُول بمعونة المقام

حذف لرعاية الفاصلة فأنَّى بمعنى كَيْفَ. أي فَكَيْفَ يبصرون اسْتفْهَام لإنكار الوقوع. قوله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لأعميناهم فلو أرادوا أن يمشوا مستبقين في الطريق المألوف كما كان ذلك [هجيراهم] لم يستطيعوا.

وبما ذكرنا ينحل معنى اللف والنشر الذي أراده العلامة الزَّمَخْشَريّ بتقديره في الكَشَّاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت