فهرس الكتاب

الصفحة 3769 من 10841

يأتيهم بآية ملجئة ولكن لم يفعل لخروجه عن الْحكْمَة) (فلا تكونن من الجاهلين)

الفاء لإيذان ترتب النهي عَلَى بيان انتفاء تعلق مشيئته تَعَالَى بذلك. والْمَعْنَى

اثبت ودم عَلَى ما أنت عليه من عدم الجهل ؛ إذ صدور ما هُوَ من دأب الجهلة ليس بمتوقع

منه عَلَيْهِ السَّلَامُ. أو الخطاب لرسول اللَّه عليه السلام، والْمُرَاد أمته كقوله:(فلا تكونن من

الممترين)أو الْمُرَاد تحقيق الأمر وأنه مما لا يَنْبَغي الجهل فيه ؛ إذ وقوع

خلاف مراده تَعَالَى مستحيل وكلام المص وإن كان ساكتًا عن هذه التأويلات لكن يجب

حمل كلامه عليها ولا يَنْبَغي أن يغفل عنها .

قوله: (بالحرص عَلَى ما لا يكون) أي بعد العلم بأنه لا يوجد لعدم تعلق المشيئة

بوجوده، وأما حرصه الواقع قبل هذا فلعدم علمه عَلَيْهِ السَّلَامُ بذلك فلا يعد ذلك من صورة

الجهل، فالْمَعْنَى (فلا تكونن من الجاهلين) أي دم عَلَى ذلك بعدم الحرص

على ذلك، ولعل الْمُرَاد قوم مَخْصُوصون علم الله أنهم لا يُؤْمنُونَ فهو عام خص منه البعض.

والْمُرَاد بالجاهل مرتكب الذنب وإن كان عالمًا، ولذلك قيل: من عصى الله فهو جاهل كذا

قاله المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ)

الآية. من سورة النساء. وحاصله أن علمه منزل منزلة الجهل لعدم جريه عَلَى

موجب العلم فيكون اسْتعَارَة. قوله فإن ذلك من دأب الجهلة إشَارَة إليه(والجزع في مواطن

الصبر فإن ذلك من دأب الجهلة).

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ(36)

قوله: (إنما يجيب الَّذينَ) لا يظهر وجه تفسير يستجيب بيجيب لأن الاستجابة أخص

من الإجابة، كَمَا صَرَّحَ به في أواخر سورة آل عمران. وحاصله أن استفعل بمعنى أفعل مثل

استخلصه بمعنى أخلصه واستوقد بمعنى أوقد ومع ذلك فرق بَيْنَهُمَا. والْمُنَاسب هنا الْمَعْنَى

الأخص وهو ما يكون بتَحْصيل المطلوب .

قوله: (يسمعون بفهم وتأمل) إذ الْمُتَبَادَر من إطلاق السمع ذلك، وأما السمع بدون

الفهم كلا سمع في عدم الفَائدَة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أنه تَعَالَى أَرَادَ مِنْهُمُ الْإِقْدَامَ عَلَى الْإِيمَانِ حَالَ كَوْنِ الدَّاعِي إِلَى الْإِيمَانِ وَإِلَى الْكُفْرِ عَلَى السَّوِيَّةِ أَوْ حَالَ حُصُولِ هَذَا الرُّجْحَانِ. وَالْأَوَّلُ: تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ، لِأَنَّ الْأَمْرَ بِتَحْصِيلِ الرُّجْحَانِ حَالَ حُصُولِ الِاسْتِوَاءِ، تَكْلِيفٌ بِالْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وَهُوَ مُحَالٌ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ: فَالطَّرَفُ الرَّاجِحُ يَكُونُ وَاجِبَ الْوُقُوعِ، وَالطَّرَفُ الْمَرْجُوحُ يَكُونُ مُمْتَنِعَ الْوُقُوعِ، وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ تُنَافِي مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْمُكْنَةِ وَالِاخْتِيَارِ، فَسَقَطَ قَوْلُهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ]. أقول: قوله وإن كان الثاني فالطرف الراجح يكون واجب الوقوع

والطرف المرجوح يكون ممتنع الوقوع في حيز المنع لأن القدرة عَلَى المرجوح لم تكن مسلوبة

عند رجحان الطرف الآخر عنده، وهذا معلوم عند الوجدان بل واقع، وأقل ما يكون أن رجحان أحد

الطرفين عند الْفَاعل لا ينفي القدرة عَلَى الطرف المرجوح غايته أنه لا نختاره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت