فهرس الكتاب

الصفحة 9591 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ(40)

قوله: (فأغرقناهم في البحر) .

قوله: (آتٍ بما يلام عليه) أي أنه للنسب كلابِن. وحاصله آتٍ بما يلام عليه أو للإسناد إلَى

السبب. وقيل إن الإفعال هنا الإتيان بما يقتضي ثلاثيه كأغرب أي أتى أمرًا غريبًا.

قوله: (من الكفر [والعناد] . والْجُمْلَة حال من الضَّمير في(فأَخَذْناهُ) من

الكفر [والعناد] وأن ما يلام عليه [ذو النون] - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فراره من قومه بغير إذن ربه وشتان ما بين ما يلام عليه

فرعون وبين ما يلام عليه ذو النون عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا يتوهم أنه كَيْفَ يوصف فرعون بما يوصف به

ذوا النون عَلَيْهِ السَّلَامُ ذكر في سورة والصافات في (مليم) معنى آخر وهو

داخل في الملامة أو مولم نفسه (وَفِي عَادٍ) الْكَلَام فيه مثل ما سبق.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ(41)

قوله: (سماها عقيمًا لأنها أهلكتهم وقطت دابرهم) مجاز عقلي لأنها سبب إهلاكهم

شبه ما في الريح من قطع دابرهم ونسلهم بما في المرأة والرجل مما يمنع حملها ومائه من

كونه سبب التوالد فإنه يقطع النسل والذرية، فذكر المشبه به وأريد المشبه عَلَى أنه اسْتعَارَة

تبعية. وأصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر. نقل عن الرَّاغب فعيل بمعنى الْفَاعل

والْمَفْعُول كما مَرَّ في قَوْله تَعَالَى: (وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) .

قوله: (أو لأنها لم تتضمن منفعة) من [إنشاء] مطرًا وإلقاح شجر. شبه عدم تضمن

المنفعة بعقم المرأة فهو فعيل بمعنى فاعل من اللازم وعدم المنفعة عام أي سواء كان مع

تضمن المضرة كما هنا [أو لا] . واكتفى به في الكَشَّاف. قيل وهذا بيان معنى آخر مجازي للريح

العقيم لا أنه مراد هنا؛ إذ لا يصح أن يقال الْمُرَاد أرسلنا ريحًا لا نفع فيه انتهى. وهو عجب

منه لما عرفت أنه [متضمن للمضرة] .

قوله: (وهي الدبور) كما روي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -.

قوله: (أو الجنوب) وهو قول ابن المسيب.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: سماها عقيمًا لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم، أو لأنها لم تتضمن منفعة. فسر العقيم عَلَى

وَجْهَيْن. الوجه الأول: مبني عَلَى أنها فعيل بمعنى الْفَاعل، والثاني عَلَى أنه بمعنى الْمَفْعُول وأيًا كان

يكون من باب الاسْتعَارَة التبعية. شبه ما في الريح من الصّفَة التي يمنع من إنشاء مطر وإلقاح شجر

بما في المرأة من الصّفَة التي تمنع من الحمل، ثم قيل العقيم وأريد به ذلك المعنى بقرينة جعله

وصفًا للريح. قال الرَّاغب: أصل الْعُقْمِ: اليبس المانع من قبول الأثر يقال: عَقُمَتْ مفاصله، وداء عُقَامٌ: لا

يقبل البرء، والعَقِيمُ من النّساء: التي لا تقبل ماء الفحل. يقال: عَقِمَتِ [المرأة] والرّحم. والريح العقيم: يصحّ أن يكون بمعنى الفاعل، وهي التي لا تلقح سحابًا ولا شجرًا، [ويصحّ] أن

يكون بمعنى المفعول كالعجوز العَقِيمِ

وهي التي لا تقبل أثر الخير، وإذا لم تقبل ولم تتأثّر لم تعط ولم تؤثّر، ويوم عَقِيمٌ: لا فرح فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت