فهرس الكتاب

الصفحة 4760 من 10841

الحاصل بالطلب يكون عَلَى وجه المُبَالَغَة كقَوْله تَعَالَى: (وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) .

الآية. ولا طلب في الْحَقيقَة هنا ولا هناك (جهالات أدت بهم إلَى الردى والعذاب الدائم) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى مَا

يَفْعَلُونَ (46)

قوله: (نبصرنك) أي الإراءة بمعنى الإبصار لا بمعنى الإعلام(من العذاب في حياتك

كما أراه يوم بدر قيل أن نريك).

قوله: (فنريكه في الْآخرَة وهو جواب نَتَوَفَّيَنَّكَ) أَشَارَ إلَى أن الْمَذْكُور علة للجواب

الْمَحْذُوف سادة مسده ؛ إذ الْكَلَام مسوق لتسليته عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قوله: (وجواب نريك مَحْذُوف مثل فذلك) أي فذلك يسرك ويكون باعثًا لتشفيك ؛ إذ

فذلك منحة لك ؛ إذ به يزداد شوكة الإسلام ويظهر بطلان الشرك والكفر بين الأنام فيكون

الْجَوَاب جملة حذف المسند ليذهب السامع إلَى كل ما يمكن اعتباره(مجاز عليه ذكر

الشَّهَادَة وأراد نتيجتها ومقتضاها).

قوله: (ولذلك رتبها عَلَى الرجوع بـ ثم) فيكون للتراخي في الزمان ؛ إذ الْجَزَاء بعد

مرجعهم إلَى ربهم فلو أُريد بها الْمَعْنَى الحقيقي وهو كون الله تَعَالَى رقيبًا عليهم وحفيظًا لما

هم عليه فيكون (ثُمَّ) للتراخي في الرتبة وله وجه أَيْضًا لكن ما اختاره لإفادة التهويل أولى .

قوله: (أو مؤد شهادته على أفعالهم يَوْم الْقيَامَة) فيكون ثم أَيْضًا ببابها ومعنى كونه تَعَالَى

مؤديًا شهادته إظهارها عَلَى رءوس الأشهاد بجعل وجوههم مسودة ونحوه وإنطاق الجوارح .

قوله تَعَالَى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ(47)

قوله:(من الأمم الماضية. [رَسُولٌ] يبعث إليهم ليدعوهم إلى الحق. [فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ] بالبينات فكذبوه. [قُضِيَ بَيْنَهُمْ] بين

الرسول ومكذبيه. [بِالْقِسْطِ] بالعدل فأنجي الرسول وأهلك المكذبون) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مثل فداك. أي فذاك حق وصواب أو فذاك ثابت وواقع في الدُّنْيَا بدليل قوله فنريكه في الْآخرَة .

قوله: ذكر الشَّهَادَة وأراد نتيجتها. هذا جواب عَمَّا عسى يُسأل ويقال: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى شهيد أي

رقيب حافظ عَلَى ما يَفْعَلُونَ في الدارين فما معنى ثم الدَّالَّة عَلَى الشَّهَادَة في الْآخرَة ؟ والْجَوَاب أن

الْمُرَاد بالشَّهَادَة لازمها لأن اطلاع الله تَعَالَى عَلَى أفعالهم القبيحة مستلزم للعقاب، فالْمَعْنَى ثم الله

معاقب عَلَى ما يَفْعَلُونَ والعقاب نتيجة الاطلاع عَلَى أفعالهم ولازمه

قوله: أو مؤد شهادته. الوجه الأول عَلَى أن شهيد بمعنى مراقب ومطلع وهذا الوجه عَلَى أنه

من الشَّهَادَة بمعنى أداء الشَّهَادَة عَلَى الأول مجاز وعلى الثاني حقيقته فلفظ ثم عَلَى الوجهين

للتراخي الزماني. وقيل للتراخي في الرتبة لأن شهادة الله عَلَى أفعالهم أعلا مرتبة من رجوعهم. وفي

الكَشَّاف: ويجوز أن يراد أن الله مؤد شهادته عَلَى أفعالهم يَوْم الْقيَامَة حين ينطق جلودهم وألسنتهم

وأيديهم وأرجلهم شاهدة عليهم .

قوله: ولكل أمة من الأمم الْمَاضية لما دلت الآية السابقة عَلَى أن الله تَعَالَى يعاقبهم ويعذبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت