فهرس الكتاب

الصفحة 6050 من 10841

قوله: (والجرز الْأَرْض التي قطع نباتها) [بالرعي] أو لعدم الماء وغير ذلك من أسباب

الفناء، والْمُرَاد بالقطع الفناء. أو الإفناء لا معناه المُتَعَارَف، وإنَّمَا خص بالنبات مع أن ما عَلَى

الْأَرْض عام كما عرفته؛ إذ لا فناء للحيوان والمعادن ولو بالنوع ما [دامت] الدُّنْيَا باقية.

قوله: (مأخوذ من الجرز وهو القطع، والمعنى إنا لنعيد ما عليها من الزينة) فيه

مسامحة؛ إذ الإعادة ليست لما عليها لما عرفته أنه يفنى إما يأكل الحيوان أو بقطع الْإنْسَان أو

بغير ذلك والإعادة لنفس الْأَرْض، وهذه الإعادة لما كانت بواسطة إفناء ما عليها أسند

الإعادة إليه، والْمُرَاد من الزينة هنا النباتات.

قوله: (ترابًا مستويًا بالْأَرْض) ظاهره أن نباتها يصير حطامًا فيصير ترابًا فالإعادة حِينَئِذٍ عَلَى

بابها لكن قد عرفت أن الجرز الْأَرْض قطع نباتها إما بالأكل أو بالقطع والرفع عن الْأَرْض فـ [حِينَئِذٍ]

الإعادة للأرض. نعم عَلَى احتمال كونها حطامًا فيصير ترابًا الإعادة لها. وقول صاحب الكَشَّاف

يعني مثل أرض بيضاء لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء الخ. دليل واضح عَلَى ما قررناه.

قوله: (ونجعله كصعيد أملس لا نبات فيه) يفهم منه أن الْكَلَام تشبيه بليغ. قوله

والْمَعْنَى إنا لنعيد ما عليها يشعر بخلافه فتأمل فيما ذكرناه من التحقيق. وجه الشبه في إزالة

بهجته وإماطة حسنه وإبطال ما به زينة من إماتة الحيوان وتجفيف النبات والأشجار كما في

الكَشَّاف. قوله وإبطال ما به زينة الخ. صريح فيما ذكرناه؛ إذ الإبطال ينافي الإعادة والزَّمَخْشَريّ

عمم إلَى الحيوان والمص خص بالنبات فلا تغفل.

قوله تعالي: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَبًا(9)

قوله: (بل أحسبت) أي أم منقطعة مقدرة ببل الإضرابية الانتقالية لا الإبطالية والهمزة

الاستفهامية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

عليها من الزينة كأرض بيضاء فهي معرض الفناء ووشك الزوال فلا تغتروا بها وعليه قَوْلُه تَعَالَى:

(حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا

فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ).

قوله: بل أحسبت خلاصة ما ذكره الإمام في هذا المقام هُوَ أنه تَعَالَى لما قال:(إنا جعلنا

ما عَلَى الْأَرْض زينة لها)أي أخرجنا أنواع زخارف الْأَرْض وزينتها كما قال تَعَالَى

(حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ) وأصناف المنافع الفائتة للحصر عَلَى

طبائع متباعدة وهيئات متخالفة من مادة واحدة ابتلاء لبني آدم. قال بعده أحسبت أن أصحاب

الكهف والترقيم. أي أحسبت أن أحوالهم كانت أعجب من آياتنا فلا تحسب ذلك، فإن آياتنا كلها

أعجب فإن من كان قادرًا عَلَى خلق السَّمَاوَات والْأَرْض بأنواع المعادن والنبات والحيوان ثم يقلبها

صعيدأَ جرزًا كيف يستبعد من قدرته ورحمته حفظ طائفة في النوم سنين متطاولة. وقال محيي السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت