قوله: (أو بقوله(إنهم لكاذبون) أي متعلق بقوله (إنهم لكاذبون)
لأن وقت مجيء الوقت يكون غاية لقولهم إنهم لكاذبون لكونهم مصدقين حِينَئِذٍ وما بَيْنَهُمَا
اعتراض أخّره لبعده لفظًا والأولى قريب، ولذا رجحه نكتة الاعتراض تأكيد تحقق كذبهم كما
أن في الأول نكتة الاعتراض بيان أنهم كاذبون في هذا التوصيف.
قوله: (تحسرًا على ما فرط فيه من الإِيمان والطاعة لما اطلع على الأمر) تحسرًا لما
علم أنه لا يرجع، وإنَّمَا قاله تحسرًا وندامة عَلَى ما فرط منه الضَّمير المجرور للموصول
والضَّمير المرفوع المستتر لأحد والتفريط التقصير لما اطلع أي باطلاعه كونه مخففًا مكسور
اللام أولى من كونه مشددًا ظرفًا لـ قال لأن فيه تنصيصًا عَلَى العلية لكون (ما) مصدرية.
قوله: (ردوني إلَى الدُّنْيَا والواو لتعظيم المخاطب) كما في إنا أنزلنا لتعظيم المتكلم
وأما اعتراض ابن مالك بأنه لا نعرف أحدًا يقول رب ارحموني ونحوه لما فيه من إبهام
التعدد فضعيف جدًا لأنه اسْتعَارَة بنصب القرينة، أَلَا [تَرَى] أنه كثر في التنزيل التَّعْبير بـ إنا
أرسلنا وبـ إنا أنزلنا وغير ذلك ووقوعه في التنزيل دليل الجواز وعدم المعرفة لا يستلزم عدمه
في نفس الأمر فهو جوابه فيما وقع في التنزيل فهو جوابنا.
قوله: (وقيل لتكرير قوله ارجعون كما قيل في قفا وأطرقا) مرضه لأنه خلاف الظَّاهر إذ
تكريره يفيد التَّأْكيد لا الجمع ولا التثنية، وقوله وتثنية الْفَاعل منزل منزلة تثنية الْفعْل وتكريره
بناء عَلَى أنه مجاز لكن العلاقة المعتبرة بَيْنَهُمَا غير ظاهرة، وفي الحواشي السعدية قيل في
توجيهه إنه حذف الْفعْل الثاني ثم أتى بفاعله وفاعل الأول عَلَى صورة ضمير لاثنين متصلًا
بالْفعْل الأول وكذا الْكَلَام في الجمع، لكن هذا إن كان الْفَاعل الثاني غير الْفَاعل الْفعْل الأول
وهنا هُوَ عين الْفَاعل الْفعْل الأول فيكون تكريره تأكيدًا لا يقتضي تثنية ولا جمعًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى
يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)
قوله: (لَعَلِّي أَعْمَلُ) صيغة الترجي لعدم القطع فيه قال تَعَالَى:(وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا
نُهُوا عَنْهُ)الآية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والواو لتعظيم المخاطب كقوله: ألا فارحموني يا إله مُحَمَّد. وقوله: وإن شئت حرمت
النساء سواكم. والجمع لتكرير ارجعي. كما قيل لمخاطب واحد. قفا نبك وأطرقا. في معنى قف قف
وأطرق أطرق أو يكون الخطاب به للْمَلَائكَة الَّذينَ يقبضون روحه ابتدؤوا بخطاب الله تَعَالَى لأنهم
استعانوا أولًا باللَّه عز وجل ثم رجعوا إلَى مسألة الْمَلَائكَة الرجوع إلَى الدُّنْيَا عَلَى ما هُوَ المسطور
في بعض التفاسير.
قوله: أي لعلي آتي بالإيمان وأعمل فيه. لفظ لعل هنا مُسْتَعَار للتمني يعني إذا أريد بما في
قوله: (فيما تركت) الإيمان يكون الْمَعْنَى لعلي أعمل صالحًا في الإيمان وهو يوهم بظاهره أن يكون
له إيمان خال عن العمل فيتمنى أن يعمل صالحًا فيه، فبين رحمه الله أن معناه لعلي آتي بالإيمان