فهرس الكتاب

الصفحة 3898 من 10841

عمومها لهما خلاف الظَّاهر فإنه لو سلم إطلاق النجم عليهما لكن لا نسلم تحقق الاهتداء

بهما لاخْتلَافهما في المطالع، ولا يكون عَلَى نسق واحد مع انتفاء الظلمة في الشمس بل

فيهما عَلَى ما قيل. وقد خص النجم بالثريا صرح به في سورة النحل (خلقها لكم)

(في ظلمات الليل في البر والبحر) .

قوله: (وإضَافَتهما إليهما للملابسة) أي للمجاز العقلي باعْتبَار المحلية(أو في

مشتبهات الطرق).

قوله: (وسماها ظلمات عَلَى الاسْتعَارَة) شبه مشتبهات طرق البر والبحر بظلمة الليل في

انتفاء الأمن لمن سلك لهما [أو] في إصابة المكروه وعدم الظفر إلَى البغية للسالكين لهما.

قوله: (وهو إفراد لبعض منافعها بالذكر) وبعض المنافع الأخر تزيين السماء وجعلها

رُجُومًا [لِلشَّيَاطِينِ] .

قوله: (بعد ما أجملها بقوله لكم) إذ التَّفْصيل بعد الإجمال أوقع في النفس فلذا

اخْتيرَ الإطناب وفي كلامه إشَارَة إلَى أن لتهتدوا بدل من (لكم) بإعادة العامل بدل الاشتمال

وقد جوز أن يكون مَفْعُولًا ثانيًا لـ (جعل) بمعنى التصيير أي جعلها كائنة لاهتدائكم في

أسفاركم وفي المواضع والمخاوف (قد فصلنا الآيات) أي الآيات النقلية المذكرة لآلائه

التي من جملتها هذه النعمة الجسيمة.

قوله: (بيناها) أي صيغة فعل بنائه لجعل الشيء لمعنى وضع منه كأنه مرته أي جعلته

أميرًا والمعنى جعلناها فصلًا فصلًا. وحاصله بيناها.

قوله: (فصلًا فصلًا) أي فصلًا بعد فصل كقَوْله تَعَالَى: (دَكًّا دَكًّا) والثاني

ليس تأكيدًا للأول أي بيانًا بعد بيان في مواضع عديدة؛ إذ العلمين خير من العلم الواحد.

قوله: (فإنهم المنتفعون به) بيان وجه تَخْصيص قوم يَعْلَمُونَ بالذكر كقوله:(هدى

لِلْمُتَّقِينَ)ولذا قيد به وإن كان البيان في نفسه عامًا للكل.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ(98)

(وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ) ، أي خلقكم عبر به للتفنن به خطاب عام لبني

آدم أو خطاب للأشخاص الموجودة في زمن الوحي وبعده إلَى قيام الساعة من نفس واحدة.

الْمُرَاد بالنفس الذات، ومن هذا قال هُوَ آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (هُوَ آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ) لأن أمهم حواء رضي الله عنها خلقت منه. والتَّفْصيل في

أوائل سورة النساء وفي (كم) تَغْليبان والخلق عام إما بالذات أو بالواسطة.

قوله: (أي فلكم استقرار) هذا مروي عن أبي بن كعب. وجه التَّخْصِيص ظَاهر وهو

تقديم المُسْتَقرّ عَلَى المستودع كما أن حصول النطفة (في الأصلاب) مقدم عَلَى حصولها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت