فهرس الكتاب

الصفحة 3899 من 10841

الأرحام، ولهذا اختاره المص مخالفًا للزخشري لكن هذا إنما يتمشى إذا فرض حصول

الولد من ماء الأب فقط وهو قول مرجوح، وأمَّا عَلَى الْقَوْل الصحيح وهو حصول الولد

من المائين فادعاء التقديم الْمَذْكُور مشكل، وادعاء كون النطفة في الأصلاب عَلَى إطلاقه

خفي أو نطفة الأم في الترائب، إلا أن يقال حصول عمدة الجزأين يكفي في الاستقرار

ونبه المص عَلَى أن (مستقرا) مصدر ميمي ومبتدأ خبره مَحْذُوف. قوله في الأصلاب. هذا

بناء عَلَى أنا الخطاب عام لهم حين كونهم نطفة في أصلاب الآباء وفيه خفاء، والظَّاهر

استقرارهم فوق الْأَرْض ولو عكس في الذكر لكان أولى. قَوْلُه تَعَالَى:(ولكم في

الْأَرْض مُسْتَقرّ)الآية. يؤيد الْمَعْنَى الثاني .

قوله: (أو فوق الْأَرْض واستيداع) بمعنى مستودع (في الأرحام) لقَوْله تَعَالَى:

(وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ) وهذا يقتضي العكس لكن لما كان حصول

النطفة في الأب بذاته لا من قبيل شخص آخر، وفي الأم من قبل الأب وإن كان نطفتها

بالذات اختار ما ذكره ؛ إذ هي كانت مشابهة في الوديعة في الرحم وباعْتبَار عمدة

الجزأين وهي ماء الأب .

قوله: (أو تحت الْأَرْض) ناظر إلَى قَوْله فوق الْأَرْض، والتَّعْبير بالاسيداع للتنبيه عَلَى

أنهم كالمستودعين في القبور لأن مصيرهم البعث والنشور لما كان مقرهم الطبيعي فوق

الْأَرْض عبر عنه بالاستقرار وعبر عن كونهم تحت الْأَرْض بالاستيداع لكونه خلاف مقرهم

الطبيعي، ولهذا قال تَعَالَى: (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) .

قوله: (أو مَوْضع استقرار) أي فلكم مَوْضع استقرار فيما ذكر من الأصلاب أو فوق

الْأَرْض (و) مَوْضع (استيداع) فيما ذكر من الأرحام أو تحت الْأَرْض رَجَّحَ أولًا كونهما

مصدرين ؛ إذ كون مَوْضع الاستقرار لهم إنما هُوَ باعْتبَار الاستقرار، فالْمَعْنَى أَيْضًا فلكم مَوْضع

الاستقرار الخ. ولم يلتفت إلَى كون الْمُرَاد بالمُسْتَقرّ الذكور وبالثاني الأنثى، فالْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] فمنكم

ذكر ومنكم أنثى من حيث إن الصلب مستقر النطفة والرحم مستودعها لأنه خلاف الظَّاهر

ومع ذلك يحتاج إلَى ملاحظة الْمَعْنَى الأول كما عرفته .

قوله:(وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل، والمستودع اسم

مفعول أي فمنكم قار ومنكم مستودع؛ لأن الاستقرار منا)أي قائم منا صادر منا كسبًا بخلاف

الاستيداع ؛ إذ لا مدخل لغيره ولو كسبًا. هذا بيان وجه كون الأول اسم فاعل والثاني اسم

الْمَفْعُول. قوله فمنكم قار أشار به إلَى أن الاستفعال بمعنى الثلاثي وكذا في المستودع كأنه

طلب القرار والوديعة من نفسه وهذا في كل الاحتمالات .

قوله: (دون الاستيداع) لأنه من الله تَعَالَى لأنه أودعه في الأرحام أو تحت الْأَرْض

وقد سبق أن مقرهم الطبيعي عَلَى ما اختاره المص الأصلاب أو فوق الْأَرْض بخلاف

الأرحام أو تحت الْأَرْض فإنه ليس كَذَلكَ فيناسب اسم الْفَاعل في الاستقرار واسم الْمَفْعُول

في الاستيداع وإلا فيمكن في كل منهما كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت