فيحاجهم بقوله: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) فيحجهم) لأنه غلب عَلَى ظنه إشَارَة إلَى
وجه الترجي قوله لا يرجعون إلا إليه فيه تنبيه عَلَى أن تقديم الجار والمجرور للحصر فجملة
لعلهم جملة ابتدائية مسوقة لبيان وجه الكسر والاستبقاء مع ملاحظة المحاجة معهم فغلبهم
ولذا قال فيحاجهم بقوله الخ. ولولا هذه الملاحظة لا يظهر لطف هذه الْجُمْلَة هذا الوجه عَلَى
أن ضمير إليه راجع إلَى إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ. قوله فيحجهم أي باب المفاعلة أي فيحاجهم
للمغالبة إنما قاله عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ إذ الحق بيده فإن الحق يعلو ووقع الأمر كَذَلكَ حيث كانوا
محجوجين مبهوتين فأعرضوا عن المحاجة إلَى قصد الأذى فكانوا خاسرين عن المنَى.
قوله:(أو أنهم يرجعون إلى الكبير فيسألونه عن كاسرها إذ من شأن المعبود أن
يرجع إليه في حل العقد فيبكتهم بذلك)أو لأنهم الخ. هذا الوجه عَلَى أن يكون الضَّمير
للأصنام. قوله فيسألونه فيه تهكم، ولذا قال فيبكتهم بذلك والعقد جمع عقدة لكن الْمُرَاد هنا
الأمر المشكل الصعب مَجَازًا لكونه لازمًا له والتَّعْبير بقوله لأنهم الخ. للتنبيه عَلَى أن لعل
بمعنى كي.
قوله: (أو إلى الله أي يَرْجِعُونَ إلى توحيده عند تحققهم عجز آلهتهم) أو إلَى الله أخَّره
لبعده عن الفهم مع احتياجه إلَى تقدير الْمُضَاف وهو التوحيد وإلى اعتبار عجز آلهتهم
وتحققه عندهم وذلك بالرجوع إلَى أصنامهم واعتبار الرجوعين معًا مشكل، فالأولى جعل
رجوعهم إلَى التوحيد متفرعًا عَلَى رجوعهم إلَى الأصنام وفي قوله عند تحققهم عجز
آلهتهم إشَارَة إلَى أن رجوعهم إلَى التوحيد بعد سؤالهم كبيرهم فيظهر لهم عجزه كما بيناه
فلا يكون ذكر كبيرهم أجنبيًا في البين وعدم تعرضه للحصر في الوَجْهَيْن الآخرين للاكتفاء
بالتعرض في الوجه الأول كما هُوَ عادته؛ إذ الحصر مستقيم فيهما كالأول والقصر من قبيل
قصر الْمَوْصُوف عَلَى الصّفَة لا العكس أي رجوعهم مقصور عَلَى الاتصاف بكونه إلَى
إبْرَاهيم وكذا الْكَلَام في الآخرين.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ(59)
قوله: (حين رجعوا) من عيدهم.
قوله: (من فعل هذا) ولم يقولوا من كسر آلهتنا للاحتراز عن إطلاق الكسر المشعر
بالتحقير وعبروا بالْفعْل العام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لأنهم يرجعون إلَى الكبير. لم يفسر في هذا التوجيه بطَريق القصر كما في الوجه
الأول؛ إذ لا وجه لمعنى القصر عَلَى هذ فحِينَئِذٍ يكون التقديم مجرد رعاية الفاصلة.
قوله: حين رجعوا اختيار منه للوَجْهَيْن الأولين في رجع الضَّمير لأن الوجه الثالث هُوَ يرجع
التَّفْسير إلَى الله تَعَالَى لختم قلوبهم وتصميمهم عَلَى الكفر بعيد.