فهرس الكتاب

الصفحة 4978 من 10841

يناسبها دون الإدارك الكلي والاشْتقَاق قد يكون من الجوامد كما نقلناه سابقًا من صاحب

الكَشَّاف ومثل هذا لا يقال إنه نزل منزلة اللازم. نعم يقال ذلك إذا كان الْمَعْنَى أَفَلَا تَعْقلُونَ

الصواب والمحق بناء عَلَى اشْتقَاق تعقلون من العقل بمعنى الإدراك الكلي .

قوله: (فتعرفوا المحق من المبطل والصواب من الخطأ) كلمة من متعلقة بتعرفوا

باعْتبَار تضمين معنى التمييز .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا

وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52)

قوله: (اطلبوا مغفرة الله تَعَالَى بالإيمان) أي طلب الْمَغْفرَة عبارة عن الإيمان باللَّه

تَعَالَى بعلاقة كونه سببًا لها .

قوله: (ثم توسلوا إليها بالتَّوْبَة) أي إلَى الْمَغْفرَة بالتَّوْبَة أو ثم توسلوا إليها أي إلَى

مطالبكم بالتَّوْبَة أي الرجوع إلَى دين الله تَعَالَى بالامتثال لأوامره والاجتناب عَمَّا نهاه وهو

متراخ عن الإيمان باعْتبَار الانتهاء(وأَيْضًا التبري من الغير إنما يكون بعد الإيمان باللَّه

والرغبة فيما عنده).

قوله: (يرسل السماء) مجاز عقلي سواء أريد بالسماء سحاب أو فلك .

قوله: (كثير الدر) أي الأمطار .

قوله: (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ) أي مضمومة إليها ولذا قال يضاعف قوتكم .

قوله: (ويضاعف قوتكم، وإنَّمَا رغبهم) أي عَلَى الاستغفار والتَّوْبَة .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

حيث ذكر مُطْلَقًا عن التعلق شيء وإنما لم يقدر مَفْعُوله لاقتضاء المقام عدم التعلق بشيء وإجراؤه

مجرى الْفعْل اللازم لأن كل أحد يعلم أن ذا لب وتمييز لا يشك في أن الله واحد لا شريك له وفي

أن منصب الرسالة يقتضي قطع المطامع الدنيوية الدنية .

قوله: اطلبوا مغفرة الله بالإيمان، وإنَّمَا قال بالإيمان لأن طلب الاستغفار بدون الإيمان لا

ينجع فلا بد أن يقدم الإيمان أولًا ثم يستغفر ويطلب الْمَغْفرَة ثم يتوسل إلَى حصول الْمَغْفرَة بالتوبة

عما سلف من الفرطات .

قوله: وَأَيْضًا التبري عن الغير الخ. هذا أَيْضًا بيان لتأخّر التَّوْبَة عن الإيمان المدلول عليه

بكلمة (ثُمَّ) الوجه الأول بيان لتأخّر توبة العوام عن الإيمان. وهذا الوجه بيان لتأخّر توبة الخواص فإن

توبة الخواص هُوَ التبرؤ عن ملاحظة ما سوى اللَّه تَعَالَى بالكلية والتبتل إليه. قال ابن الفارض

ولو خطرت لي في سواك إرادة ... عَلَى خاطري سهوًا قضيت بردتي

وهذا هُوَ المأمور به بقوله عز وجل: (وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) .

قوله: وإنما رغبهم الخ. يعني إنما جعل إرسال السماء مدرارًا وزيادة قوتهم وتضاعفها مسببًا

عن الاستغفار والتَّوْبَة وجعلهما علية غائية للاستغفار وللتوبة مع أن المبتغي من الإيمان والاستغفار

والتَّوْبَة الفوز بالسعادات الْأُخْرَويَّة الفاضلة الباقية وما وقع هَاهُنَا في معرض المسبب حقير دني فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت