(تختصمون) ولرعاية الفاصلة أخر والاختصام بمعنى التخاصم .
قوله: (فتحتج عليهم) بيان للاختصام والتخاصم عَلَى هذه الكيفية وإن لم يفهم من
النظم الكريم لكن الحال في نفس الأمر كَذَلكَ .
قوله: (بأنك كنت على الحق في التوحيد وكانوا على الباطل في التشريك) في
التوحيد وكذا في سائر المطالب الدينية وجه التَّخْصِيص إذ الْكَلَام فيه .
قوله:(واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا في التكذيب والعناد، ويعتذرون
بالأباطيل مثل أَطَعْنا سادَتَنا)و (وجدنا آباءنا)
واجتهدت عطف عَلَى كنت. أي فتحتج عليهم بأنك اجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجوا
في التَّكْذيب بيان خصومته عَلَيْهِ السَّلَامُ. قوله ويعتذرون الخ. بيان خصومتهم ويظنون
أنه اعتذار ولا يفيد شَيْئًا ما من المنافع وأنهم يعرفون عدم النفع لكن لفرط دهشتهم
ظنوا أنه يفيده .
قوله:(وقيل المراد به الاختصام العام يخاصم الناس بعضهم بعضًا فيما دار بينهم في
الدُّنْيَا). وقيل الْمُرَاد به الاختصام العام الجاري بينهم وهذا الْمَعْنَى غير مناسب هنا لأن
الْكَلَام كما عرفت إبطال الشرك وإثبات التوحيد ولذا مرضه، وأَيْضًا مساس قَوْلُه تَعَالَى:
(إنك ميت) الآية. بالمقام لكونه تمهيدًا لقوله (ثم إنكم يَوْم الْقيَامَة)
الآية. وظهور كونه تمهيدًا له إنما هُوَ بالْمَعْنَى الأول فتأمل، وَأَيْضًا الْمَعْنَى الأول هُوَ
الأنسب لقوله: (فمن أظلم ممن كذب) الخ. فإنه سيق لبيان حال كل من
طرفي الاختصام الجاري في شأن الكفر والإيمان .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي
جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32)
قوله: (بإضافة الولد والشريك إليه) بيان افترائه عَلَى الله وإسناد الولد مذكور في أول
السُّورَة بقوله: (لو أراد اللَّه أن يتخذ ولدًا لاصطفى) الخ. وإضافة [الشريك]
مذكور في أول السُّورَة بقوله: (والذين اتخذوا) الآية. وقَوْلُه تَعَالَى:(وجعل
لله أندادًا)الآية. ورده بأنواع الدلائل وأوضحه بضرب المثل ثم بين تخاصمهم
وإلزام الحجة عليهم فسجل عليهم بأنه أظلم من كل ظالم لجمع الأمرين الافتراء عَلَى الله
تَعَالَى وتَكْذيبهم بالصدق فكل واحد منهما كافٍ في الأظلمية فما ظنك بهما وقدم الأول
لعظم قبحه .
قوله: (وهو ما جاء به عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) ففيه مُبَالَغَة حَيْثُ جعل عين الصدق
والحق ولا يأول بالصادق لأنه ينافي المُبَالَغَة .