الصلاة وليس كَذَلكَ للاتفاق عَلَى أنه آثم تارك للفرض فالحكم خاص كالخطاب وهذا
غريب لأن الْمُرَاد بالمداومة الدوام العرفي فمن أدى الصلوات الخمس كما هُوَ حقها
يقال إنه مداوم عليها عرفًا والدوام الحقيقي لا يراد قطعًا فمن أين يلزم ما ذكره من
ترخص كل مسلم في ترك الكسب فالحق أن الحكم عام وإن كان الخطاب خاصًا لأن
هذا ليس معدودًا من خصائص النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فالْمُرَاد الأمر بالدوام الذي يقدر عليه
والنهي عن الانهماك في كسب المعاش ولذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"فأجملوا في طلب"
الرزق"من الجميل أو من الإجمال ."
قوله: (المحمودة) أي الجنة وما كان وسيلة إلَى الجنة .
قوله: (للتقوى) بالمرتبة الوسطى ولا يبعد أن يراد أن المرتبة الأدنى وهي الاتقاء عن
الشرك .
قوله: (لذوي التَّقْوَى) أوله بذلك ؛ إذ لا معنى كونها لنفس التَّقْوَى إلا أن يراد المُبَالَغَة
مع موافقته لقَوْله تَعَالَى: (والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ) .
قوله:(روي أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة وتلا
هذه الآية)قيل رواه البيهقي والطبري، والْمُرَاد بالضر الفقر وأمرهم بالصلاة لدفع ذلك الفقر
لما مر مرارًا وأمرهم في وهذا لا ينافي أمرهم في غير إصابة الضر فلا ينافي ما سبق من
عموم الأمر .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا لَوْلا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولى(133)
قوله: (بآية تدل عَلَى صدقه في ادعاء النبوة) ادعوا أن ما أتوا من الآيات ليست بآية
يدل عَلَى صدقه عنادا واستكبارًا فقَالُوا: (لولا يأتنا) تحضيضًا عَلَى إتيانها ؛ إذ
لولا تحضيضية لكن مرادهم التعصب والعناد .
قوله:(أو بآية مقترحة إنكارًا لما جاء به من الآيات، أو للاعتداد به تعنتًا وعنادًا
فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات وأعظمها وأبقاها)مقترحة أي مسئولة نحو ما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو بآية مقترحة، والْمُرَاد بآية عَلَى الأول الجنس وعلى الثاني النوع .
قوله: إنكارًا لما جاء به من الآيات أو للاعتداد به. أي أو إنكارًا لكون ما جاء به من الآيات
متعدًا به تعنتًا وعنادًا. يعني ينكرون ما جاء به ويقولون ما أتانا بآية قط، أو يقولون ما جاءنا به ليس
معتدًا به والمعتد به ما نطلبه ونقترحه من آيات مَخْصُوصة فقوله إنكارًا لما جاء به ناظر إلَى كون
الْمُرَاد بآية الجنس، وقوله أو للاعتداد به ناظر إلَى كون الْمُرَاد بها النوع وهو نوع ما اقترحوه من
الآية التي هي من جنس العمل الخارق للعادة كإنزال الطعام والموائد منَ السَّمَاء وإحياء الموتى
وإبراء الأكمه والأبرص وغيرها .