فيكون قولهم رسولًا عَلَى زعم الْمُؤْمنينَ أو لتهكم رسالة من بعده فيكون إنكار رسالة
مُوسَى لذلك.
قوله: (أو جزمًا بأن لا يبعث بعده رسول مع الشك في رسالته) أو جزمًا عطف
على ضمًا فيكون إما حالًا أي جازمين مثل ضمًا أي ضامين أو مَفْعُول له لقوله: (قلتم)
وهو دفع لما يتوهم من أن قولهم بعده رسولًا يقتضي تسليم رسالته والتصديق
بها مع أن قوله: (فما زلتم في شك) يدل عَلَى شكهم فيها بأنهم جازمون
بأن لا يبعث رسول بعده حيث قَالُوا (لن يبعث الله) بالنفي للتأكيد فلا منافاة وقد عرفت وجه
دفعه بغير هذا الأسلوب كما مَرَّ نظيره غير مرة .
قوله: (وَقُرئَ «ألن يبعث الله» على أن بعضهم يقرر بعضًا بنفي البعث) أي الاسْتفْهَام
للتقرير بمعنى حمله عَلَى الإقرار أو بمعنى أن النفي ثابت مقرر .
قوله: (مثل ذلك الإضلال) أي الإضلال السابق فتكون الكاف للتشبيه أو الإضلال
اللاحق فتكون الكاف للعينية كما مَرَّ مرارًا (في العصيان) .
قوله: (أي شاك فيما تشهد به البينات لغلبة الوهم والانهماك في التقليد) لغلبة الوهم
على العقل فيظن بسببه ما هُوَ متيقن مشكوكًا فيه هذا إذا نظر إلَى الْبَيّنَات. قوله والانهماك في
التقليد إذا لم ينظر إليها .
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ
وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)
قوله: (بدل من الموصول الأول لأنه بمعنى الجمع) بدل الكل لكن المبدل منه ليس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو جزمًا بأن لا يبعث بعده رسول. يعني يحتمل أن يفسر الآية عَلَى وَجْهَيْن. الوجه
الأول مبني عَلَى أنهم جازمون في نفي رسالة يوسف وجازمون بنفيها بعده .
قوله: عَلَى أن بعضهم يقرر بعضًا بنفي البعث. والتقرير هنا بمعنى الحمل عَلَى الإقرار فإن همزة
التقرير دخلت عَلَى حرف النفي فدلت عَلَى أن كل واحد من المكذبين كان يقرر صاحبه بنفي البعث .
قوله: يُضِلُّ اللَّهُ في العصيان. هكذا وجدت ما نظرت إليه من النسخ وظني أن مَوْضع قوله في
العصيان بعد مسرف كما هُوَ كَذَلكَ في عبارة الكَشَّاف فلعل أصل النسخة هكذا يضل الله من هُوَ
مسرف في العصيان مرتاب شاك [فيما] يشهد به الْبَيّنَات .
قوله: بدل من الموصول الأول. وهو مَن في (مَن هُوَ مسرف) ولكونه من ألفاظ العموم الدَّالَّة
على الكثرة صح إبدال لفظ الجمع منه .