فهرس الكتاب

الصفحة 9619 من 10841

قوله: (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ(26)

قوله: (خائفين من عصيان الله تَعَالَى معتنين بطاعته) أشار به إلَى أن الإشفاق عناية مع

خوف وأنه قد يلاحظ فيه كل من الطرفين كما نقل عن الراغب. وفاعل قَالُوا المسئولون

وهم سائلون أَيْضًا لما عرفت أن كلًا منهم سائل ومسئول. قوله (في أهلنا) يحتمل أن يكون

كناية عن كون ذلك في الدُّنْيَا كما قال بعده (من قبل) ويؤيده قولهم (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا) بالفاء

تفريعًا عَلَى ما قبله فلو لم يكن الْمُرَاد ما ذكر يحتاج التفريع إلَى التمحل إن قولهم:(وَوَقَانَا

عَذَابَ السَّمُومِ)من مدخول الفاء، ويحتمل أن بيان خوف الله تَعَالَى كان فيهم

وفي أهلهم لتبعيتهم لهم في العادة، وذكر الأهل يدل عليهم دلالة دون العكس، فالْمَعْنَى قَالُوا

إنا كنا قبل فينا وفي أهلنا. أي وفي متعلقنا فيكون الْمُرَاد من ضمير المتكلم في علينا ووقانا

أنفسهم وأهلهم تَغْليبًا، وهذا الوجه أوجه لعمومه ولكمال المناسبة لقوله:(ألحقنا بهم

ذريتهم)ويحتمل أن يكون الأول إشَارَة إلَى شفقة خلق الله تَعَالَى، والثاني إلَى

التعظيم لأمر الله تَعَالَى لكن المُتَعَارَف في مثله عكس ذلك وأن الممدوح الشفقة عَلَى جميع

خلق الله دون الأهل فقط.

قوله: (أو وجلين من عقاب الله) فالإشفاق بمعنى الخوف فقط بدون اعتبار معنى

العناية، والظَّاهر أن خوفهم من عقاب الله من عقاب أنفسهم ومن عقابهم وأهليهم فيحتمل

الوَجْهَيْن، والْمُرَاد من خوف العاقبة خوف العقاب مع رجاء حسن العاقبة ولا بد من ملاحظة

ذلك؛ إذ الواجب الكون بين الخوف والرجاء.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ(27)

قوله: (بالرحمة والتوفيق) .

قوله: (عذاب النار النافذة في المسام) بيان وجه التَّعْبير بالسموم فالسموم أطلق عليها

لمشابهتها بالريح السموم وهي الريح الحارة في المسام النافذة في المسام.

قوله: (نفوذ السموم) إشَارَة إلَى وجه الشبه.

قوله: (وَقُرئَ «ووقَّانا» بالتشديد) للمُبَالَغَة في الوقاية لأن الكثير في الْمَفْعُول والمشبه به

أعرف لنا وهذا كافٍ في جعله مشبهًا به ولا يلزم أن يكون أقوى، كَمَا صَرَّحَ به في المطول

فلا إشكال بأن المشبه أقوى من المشبه به، فلا وجه لجعله من قبيل التشبيه المقلوب.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ(28)

قوله: (من قبل ذلك في الدنيا) يؤيد هذا كون الْمُرَاد من الأهل الدُّنْيَا.

قوله: (نعبده) أي الدعاء بمعنى الْعبَادَة مَجَازًا.

قوله: (أو نسأله الوقاية) أي أنه باقٍ عَلَى أصله قدم الأول لأنه هُوَ المقصود وأنه

الأصل في النجاة مع أنه مجاز مَشْهُور ملحق بالْحَقيقَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت