فهرس الكتاب

الصفحة 10656 من 10841

كما قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ"ناركم هذه"الْإضَافَة لأدنى ملابسة أي النَّار التي تتداول بينكم جزء أي

حرارتها جزء من حرارة سبعين الخ. وحاصله نار جهنم حرارته أشد أضعافًا مضاعفة من

حرارة نار الدُّنْيَا نسبته كنسبة جزء واحد إلَى سبعين جزء، وهذا هُوَ الْمُرَاد هنا والظَّاهر أن

خصوصية العدد ليس بمقصود، وإنَّمَا الْمُرَاد بيان تضاعف حرارتها بمراتب كثيرة لا يعلمها

إلا الله تَعَالَى.

قوله: (أو ما في الدرك الأسفل منها) يكون الْمُرَاد بالأشقى المنافق لأنه صرح في

سورة الحجر أن الدرك الأسفل للمنافق.

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى(13)

قوله: (ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا) (ثُمَّ) للتراخي الرتبي فإن لا يموت كناية

عن الخلود المؤبد والخلود أفظع من الدخول والصلى هذا مَخْصُوص بالْكُفَّار، وأما عصاة

الموحدين فيستريحون بالخروج من النَّار والدخول في الجنة وإن لم يستريحوا بالموت مدة

بقائهم في النار. وقيل إنهم يموتون ونقل حديثًا أخرجه مسلم عن أبي سعيد عن النَّبيِّ عليه

السلام الخ. والظَّاهر أنه مأول.

قوله: (فيستريح، منصوب لأنه جواب النفي أي لا يوجد موت ولا استراحة

بسَبَب الموت.

قوله: (حياة تنفعه) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالحياة المنفية ليس بمسمى الحياة بل

الْمَعْنَى المقصود منها فإن اسم الجنس كما يستعمل لمسماه مُطْلَقًا يستعمل لما يستجمع

الْمَعَاني الْمَخْصُوصة به والمقصودة منه ولذلك يسلب عن غيره فيقال زيد ليس بإنسان فلا

يتوهم ارتفاع النقيضين؛ إذ المنفي مسمى الموت في الأول. والْمَعْنَى المقصود من الحياة في

الثاني لا مسماها كما عرفته.

قَوْلُه تَعَالَى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى(14)

قوله: (قَدْ أَفْلَحَ) قد فاز بأمانيه وقد يثبت المتوقع، ولما كان

المتطهر من الكفر والمعصية متوقعًا ذلك من فضل اللَّه صدر الْكَلَام بـ قد بشارة له.

قوله: (تطهر من الكفر والمعصية) بناء التفعل للتكلف وما فعل بالتَّكَلُّف يقع عَلَى

وجه الْكَمَال فهو أبلغ من (زكاها) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تطهر من الكفر والمعصية. قال الإمام: هَذَا التَّفْسِيرُ مُتَعَيِّنٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَرَاتِبَ أَعْمَالِ

الْمُكَلَّفِ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا: إِزَالَةُ الْعَقَائِدِ الْفَاسِدَةِ عَنِ الْقَلْبِ وإليه الإشَارَة بقوله:(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ

تَزَكَّى). وثانيتها: اسْتحْضَار معرفة الله وصفاته وأسمائه وهو الْمُرَاد بقوله:

(وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ) وثالثتها الاشتغال بخدمة الله عز وجل وإليه الإشَارَة بقوله:

(فَصَلَّى) لأن من تخلى عن الرذائل وتحلى بالفضائل لا بد أن يظهر في

جوارحه نور ذلك بالْخُضُوع والْخُشُوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت