فهرس الكتاب

الصفحة 1962 من 10841

ومن جملة النصرة إجابة الدعوة؛ ولكونها أهم خصها بالذكر هذا تعليل للأمر بالاستعانة بالصبر

خاصة لما أنه المحتاج إلَى التعليل بخلاف الأمر بالاستعانة بالصلاة فإنه ظَاهر غير محتاج إلَى

التعليل. قال صاحب الإرشاد: ومعنى المعية الولاية الدائمة المستتبعة للنصرة وإجابة الدعوة

ودخول مع عَلَى الصابرين لما أنهم المباشرون للصبر حَقيقَة فهم متبوعون من تلك الحيثية

انتهى، ولك أن تقول: إن معنى المعية هنا كنوي لا المعية حَقيقَة وهو ظَاهر، ودخول مع عَلَى

المتبوع في أغلب الأوقات وعلى التابع قليلًا إذا أريد به الْمَعْنَى الحقيقي، وأما في الْمَعْنَى

المجازي أو الكنوي فلا يطلب التابع والمتبوع، ولو سلم فقد تدخل مع عَلَى التابع، كَمَا صَرَّحَ

به قدس سره في شرح المفتاح في بحث متعلقات الْفعْل فيحسن أن يقال في مثل هذا الْكَلَام

إنه داخل عَلَى التابع للتأدب، ولما كان المخاطبون هنا الْمُؤْمنينَ ختم بقوله(إنَّ اللَّهَ مع

الصابرين)والمخاطبون في أوائل السُّورَة لما كانوا بَني إسْرَائيلَ ختم هناك

بقوله: (وَإنَّهَا لَكَبيرَةٌ إلَّا عَلَى الْخَاشعينَ) فلا تكرار في الأمر بالاستعانة

بالصبر والصلاة عَلَى أنه قد مَرَّ مرارًا أن التكرار للتوكيد حسن شائع في كلام البلغاء. ووجه

اتصاله بما قبله هُوَ أنهم لما أُمرُوا بالتكاليف التي أشق وفي أدائها صعب تام حث عَلَى

الاستعانة بهما وخصهما بالذكر لأن الصبر يشمل كل ترك لأنه كما عرفت صبر عن المناهي

والمعاصي، والصلاة جامعة لكل عبادة وقدم الصبر عن المحارم لأن التخلية مقدم عَلَى التحلية.

وقد فسر الصبر بالصوم لأنه عبر عَلَى المفطرات لما فيه من تصفية النفس وكسر الشهوات.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَقُولُوا لمَنْ يُقْتَلُ في سَبيل اللَّه أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكنْ لَا تَشْعُرُونَ(154)

ققوله: (أي هم أموات) إشَارَة إلَى أنه خبر مبتدأ مَحْذُوف لكون المقول جملة.

قوله: (بل هم أحياء) هذا إخبار من طرفه تَعَالَى وإياك أن تقول تقديره بل قولوا هم

أحياء؛ إذ لا يلائم حِينَئِذٍ قوله (ولكن لا تَشْعُرُونَ) إلا بتمحل فهي جملة

مَعْطُوفة عَلَى لا تقولوا إضراب عنه؛ لأن المقصود إثبات الحياة الحقيقية لهم ونفي الموت

الحقيقي فإن كانوا أمواتًا بحسب الظَّاهر، وأما الأمر بهم بأن تقولوا في شأنهم إنهم أحياء

وإن كان ذلك صحيحًا أَيْضًا لكن قوله (ولكن لا تَشْعُرُونَ) لا يلائمه إلا

أن يقال إنهم أيضًا مأمورون بقول ذلك أو إنه حكاية من كلامه تَعَالَى أو كلام مبتدأ من

طرفه تَعَالَى وليس في حيز الْقَوْل والكل تكلف.

قوله: (ما حالهم) إشَارَة إلَى أن مَفْعُول لا تَشْعُرُونَ حذف لدلالة الْكَلَام عليه ولرعاية

الفاصلة فلفظة ما استفهامية.

قوله: (وهو تنبيه) الخ. وجه التَّنْبيه هُوَ أن الشعور لما كان الإدراك بالحواس فنفيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وفيه تنبيه الخ. أي في قوله سبحانه: (بَلْ أَحْياءٌ وَلكنْ لَا تَشْعُرُونَ) تنبيه عَلَى أن حياة

من يقتل في سبيل الله ويستشهد في طريق الحق ليست حياة جسدانية تدرك بالمشاعر والحواس

الجسمانية كما في هذه الدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت