قوله:(أو لأن عجوزًا من عاد توارت في سَرَب فانتزعتها الريح في الثامن
فأهلكتها)توارت أي اختفت في سَرَب بفتح السين والراء المهملتين حفير تحت الْأَرْض
[تحصنت] به عجوز من عاد لوهمها أنها تنجو بسببه من إصابة الريح الشديد وعذاب الله
فسميت تلك الأيام أيام العجوز لأدنى ملابسة، وعلى هذا فالتَّسْميَة بعد إصابة الريح
العاصفة، وعلى الأولين قبل هذه الواقعة سميت بها وهو الظَّاهر ولذا قدمهما وفي الأيام
تغليب عَلَى الليالي.
قوله: (فَتَرَى) الفاء للسببية. القوم أي قوم عاد عَلَى أن اللام للعهد لأنه في مَوْضع
المضمر أظهر لكمال التقرر، والتَّعْبير بالقوم للتنبيه عَلَى الاستئصال وأن القوم عام للنساء
أَيْضًا تَغْليبًا.
قوله: (إن كنت حاضرهم) أي الخطاب فرضي سواء كان الخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ أو
لكل من يصلح أن يخاطب وهو الظَّاهر مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ تَرَى إذْ وُقفُوا عَلَى النَّار)
الخ.
قوله: (في مهابها أو في الليالي والأيام) في مهابها أي في مواضع هبوب الريح وهذا
معلوم من ذكر ريح، قدمه لأن كونهم صرعى في المكان أظهر من كونهم صرعى في الأزمنة.
قوله: (موتى جمع صريع) بمعنى قتيل مثل قتلى جمع قتيل.
قوله: (كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ. أصول [نخل خاوِيَةٍ] . متآكلة الأجواف) كأنهم حال من
الضَّمير في صرعى وصرعى حال من القوم أي حال كونهم متشابهين أعجاز نخل خاوية في
الخلو عن الأرواح أو عن الحشو؛ إذ روي أن الريح دخلت في أفواههم فأخرجت ما في
بطونهم من الحئمو من أدبارهم وهذا أقوى إن صح. وخص النخل بالذكر لأنها أشهر
الأشجار فيما بين العرب وأنفعها، وأعجازها أساسها فإذا أكلت يهلك النخل، ولذا خص
الأعجاز بالذكر. وقيل شبهوا بالأعجاز لأن الريح طيرت رءوسهم وطرحت أجسادهم، ولما
كان كونها متآكلة الأجواف مستلزمًا لسقوطها عَلَى الْأَرْض زائلة عن مقارها قال تَعَالَى في
سورة القمر: (نخل منقعر) أي منقلع عن مقارها.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ(8)
قوله: (من بقية أو نفس باقية أو بقاء) من بقية نبه بها عَلَى أن باقية اسم لا وصف
والتاء للنقل إلَى الاسمية وما فهم من كلامه في أواخر سورة هود أن البقية خيار القوم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: توارت في سَرَب. السرب بالتحريك بيت في الْأَرْض تقول انسرب الوحشي في ضربه
وانسرب الثعلب في [جحره] وتسرب أي دخل.