فهرس الكتاب

الصفحة 10382 من 10841

كَيْفَ شاءوا) أو حال من دانية أي من ضميرها المستتر فيها؛ إذ كونها حالًا بناء عَلَى أن دانية

منصوب بالعطف عَلَى جنة بتقدير الْمَوْصُوف كما عرفته. أي وجنة دانية أي حال كونها

قطوفها مذللة. قوله عَلَى قُطَّافها بضم القاف وتشديد الطاء جمع قاطف كقَوْله تَعَالَى:(وَجَنَى

الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ)قريب يناله القاعد والمضطجع، وبهذا علم كونه سهل التناول

كَيْفَ شاءوا أي قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا. والحاصل أن ثمارها سخرت لمتناولها وسهل

أخذها فعلم منه أن ذللت من الذل بكسر الذال وهو ضد الصعوبة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا(15)

قوله: (وَيُطَافُ) أي يطوف عليهم ولدان للخدمة حال الشرب

هذا متعلق بقوله: (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ) الآية. وسط بَيْنَهُمَا بما هُوَ

سبب لذلك الشرب وهو قَوْلُه تَعَالَى: (يوفون بالنذر) وما يتعلق به من

جزائهم بأحسن ما عملوا.

قوله: (وأباريق لا عروة لها) تفسير أكواب قال في سورة الواقعة والكوب إناء لا

عروة له ولا خرطوم والإبريق إناء له ذلك فلو ذكر الخرطوم لكان أتم بيانًا أن الْمُرَاد بآنية

الأباريق بقرينة ذكر أكواب بعده والظَّاهر أن الأكواب من فضة أَيْضًا كما قال تَعَالَى(كانت

قواريرا)الآية؛ إذ الْجُمْلَة صفة لـ أكواب.

قَوْلُه تَعَالَى: (قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا(16)

قوله: (أي تكونت) بيان حاصل الْمَعْنَى أَشَارَ إلَى أن كان بمعنى التام أي تكونت

ووجدت وقوارير حال عَلَى أنه تشبيه بليغ أي حال كونها مثل قوارير لأن القارورة من

الزجاجة ولا يحمل عَلَى الاسْتعَارَة لكون الطرفين مذكورين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

ودنا منهم قعودًا كانوا أو مضطجعين أو قيامًا. قال صاحب الكَشَّاف: وتذليل القطوف: أن تجعل ذللا

لا تمتنع على قطافها كيف شاءوا. أو تجعل ذليلة لهم خاضعة متقاصرة، من قولهم: حائط ذليل إذا

كان قصيرًا. قال الأول من الذِّل بالكسر والثاني من الذُّل بالضم. قال ابن جني في قَوْله تَعَالَى:

(واخفض لهما جناح الذل) الذل بالضم والكسر الذل بالكسر في الدابة ضد

الصعوبة وبالضم للْإنْسَان وهو ضد العز كأنهم فرقوا لأن ما يلحق الْإنْسَان أكثر قدرًا مما يلحق

الدابة، فاختاروا الضمة لقوتها للإنسان والكسر لضعفها للدابة فلا يستنكر مثل هذا.

قوله: أي تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها. يريد إن كانت هنا تامة ليست ما هُوَ من

الأفعال الناصبة وانتصاب قوارير عَلَى الحالية من ضمير كانت. وفي الكَشَّاف: هُوَ من يكون في

قوله: (كُنْ فَيَكُونُ) أي تكونت قوارير بتكوين الله تفخيمًا لتلك الخلقة العجيبة

الشأن الجامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين ومنه كان في قوله: (كان مزاجها كافورًا)

قال صاحب الكشف: والأشبه أن يجعل الثاني عَلَى منوال (كان الله عليمًا حكيمًا)

والمجيء بالْفعْل للتحقيق والدوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت