فهرس الكتاب

الصفحة 7406 من 10841

الكَشَّاف من وجه آخر وهو أن الْمُرَاد به نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ فقط مثل قولك: فلان لا يركب

الخيل ويلبس البرود يعني أنه للجنس فيتناول الواحد لأنه يفوت المُبَالَغَة من أنهم كذبوا رسلًا

عظامًا، وفي القوم تَغْليب لما عرفت أن القوم مختص بالرجال وهنا يعم الرجال والنساء .

قوله تَعَالَى: (إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ(106)

قوله: (لأنه كان منهم) توجيه لقولهم أخوهم قد مَرَّ التَّفْصيل، وإنَّمَا جعل منهم

لأنهم أفهم لقوله وأعرف بحاله فعلم منه أن الضَّمير في منهم لقوم نوح لا للمرسلين .

قوله: ( [أَلا تَتَّقُونَ الله] فتتركوا عبادة غيره) راغبًا إلَى عبادة غيره أو فتتركوا فرجحوا عبادة غيره

فيكَون الْمُرَاد الاتقاء من الكفر .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ(107)

ووله: (مَشْهُور بالأمانة فيكم) حمله عليه لأنه أدعى إلَى الإيمان به .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ(108)

قوله: (فاتَّقُوا اللَّهَ) الفاء لترتب الأمر بالاتقاء عَلَى كونه رسولًا .

قوله: (فيما آمركم به من التوحيد والطاعة) من التوحيد أي من الاعتقادات الحقة

والطاعة بأنواع العبادات من الفروع .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ(109)

قوله: (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ على ما أنا عليه من الدعاء والنصح) وما أسألكم ما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الجميع وفي الكَشَّاف ونظير قوله: (الْمُرْسَلينَ) والْمُرَاد نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ قولك:

فلان يركب الدواب ويلبس البرود. وما له إلا دابة وبرد .

قوله: لأنه كان منهم. تعليل وبيان لوجه الأخوة هُوَ من قول العرب: يا أخا بني تميم يريدون يا

واحدًا منهم ومنه بيت الحماسة:

لا يسألون أخاهم حين يَنْدُبهم ... في [النَائبات] عَلَى ما قال بُرْهانا

ينديهم أي يدعوهم يقول لا يسألون من يدعوهم إلَى الإعانة حجة ولا يرَاجعُونَه في كيفية ما

ألجؤوا إليهم فيه لكنهم يَعْمَلُونَ الإعانة، وعن بعضهم الأخوة إما في الدين أو في النسب أو في

الشبه، وأما الأخوة في النسب فظاهرة والأخوة في الدين كما في قوله: (إنما الْمُؤْمنُونَ إخوة)

وفي الشبه كما في قَوْله تَعَالَى: (وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا)

أي شبيهتها في الإعجاز .

قوله: فتتركوا عبادة غيره. جواب الاسْتفْهَام والعرض مثل ألا تنزل فتصيب خيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت