فهرس الكتاب

الصفحة 5945 من 10841

أنه في مقابلة هذه الكلمة الحسنة وهي: (ربكم أعلم بكم) الآية. فيكون

المنهي عنه التصريح بذلك فمن قال لا وجه لهذه العلاوة لم ينصف .

قوله: (موكولًا إليك أمرهم) أَشَارَ إلَى أن فعيلًا بمعنى الْمَفْعُول بالحذف والإيصال

والْمَعْنَى مفوضًا إليك أمرهم في الإيمان .

قوله:(تقسرهم على الإِيمان وإنما أرسلناك مبشرًا ونذيرًا فدارهم ومر أصحابك

بالاحتمال منهم)تقسرهم عَلَى الإيمان بيان [للتفويض] المنفي. قيل وهذا قيل نزول آية السيف

والظَّاهر أن الْمُرَاد أنك لا تسمع الحق من هُوَ مختوم الْقُلُوب ولو بالجهاد قال تَعَالَى:(إِنَّ

اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ)هذا الحكم باقٍ قبل الأمر

بالقتال وبعده. نعم قوله فدارهم الخ. يقتضي ذلك لكن القسر عَلَى الإيمان باقٍ عَلَى الإطلاق

قوله: بالاحتمال أي باحتمال الأذى .

قوله: (وروي أن المشركين أفرطوا في إيذائهم فشكوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فنزلت

(وقل لعبادي) الآية) قيل وهذا وجه آخر مَعْطُوف عَلَى ما قبله بحسب

الْمَعْنَى وهو المروي عن الكلبي فـ [حِينَئِذٍ] الخطاب للْمُؤْمنينَ. والْمَعْنَى في الرحمة والتعذيب ما

ذكر في قول الكلبي وجه التأخير ما بيناه آنفًا .

قوله: (وقيل شتم عمرَ رضي الله تعالى عنه رجلٌ منهم فهمَّ به فأمره الله بالعفو) عمر مَفْعُول رجل

من الْمُشْركينَ فاعل. قوله فهمَّ أي عمر به أي بضربه اللائق له أو السب مثله مجازاة فأمره

الله بالعفو في ضمن الأمر لجميع الْمُؤْمنينَ فيكون سببًا آخر لنزول: (وقل لعبادي)

فيكون أَيْضًا اسْتئْنَافًا ولا يكون تفسيرًا للتي هي أحسن فيكون الخطاب

للْمُؤْمنينَ كما في قول الكلبي والتَّعْبير بالجمع للإشَارَة إلَى عموم الحكم، والْمُرَاد بالتي هي

أحسن إما الكلمة التي لا شتم فيها ولا عيب أو العام لها ولغيرها فيقول للشاتم عفا الله

عنك وهداك وأصلح شأنك، أو سلام عليك لا نبتغي الجاهلين. وقوله: (وما أرسلناك)

[حِينَئِذٍ] تعريض لهم أي فَكَيْفَ بأصحابك وعلى كل تقدير فيه تلوين الخطاب

لأن الرسالة من خواصه عَلَيْهِ السَّلَامُ وابتداء كلام من الله تَعَالَى ومساسه إلَى ما قبله تعريض

للأمة كما عرفته في كل احتمال وغير مختص بالأخير كما يشعر به كلام البعض وإلا فلا بد

من بيان ارتباطه إلَى ما قبله لما كان الوكيل يتصرف في أمور موكله عَلَى إطلاق يتبادر

الوهم إلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لو كان وكيلًا لألجأ قومه إلَى الإيمان لأنه من جملة أحواله تَعَالَى

فذكر قوله تقسرهم عَلَى الإيمان .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا

داوُدَ زَبُورًا (55)

قوله: (وبأحوالهم فيختار منهم لنبوته وولايته من يشاء) وبأحوالهم إشَارَة إلَى تقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت