فهرس الكتاب

الصفحة 10589 من 10841

فلا إشكال باتحاد الحال وذي الحال، ولك أن تقول: بأنها حال موطئة والحال في الْحَقيقَة

(يشرب بها) ولا يضره كونه جامدًا وإن لم يفهم منه معنى ما.

قوله: (والْكَلَام في الباء كما في(يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ) فهي إما

زائدة كما نبه عليه [أولًا] بقوله: فإنهم يشربونها فهي الْمُخْتَار عنده وباقي الاحتمال وهو

كونها بمعنى مِن، أو صلة الامتزاج أو الالتذاذ ضعيف لا سيما كونه صلة الامتزاج فإنه

ليس بصحيح.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ(29)

قوله: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) اعلم أنه تَعَالَى وصف أولًا كتاب الفجار وعقوبة الْكُفَّار، ووصف

ثانيًا كتاب الأبرار وكرامة الأخيار، وذكر إثر ذلك سوء معاملة الْكُفَّار مع الْمُؤْمنينَ الأخيار في هذه

الدار الفانية ثم ذكر عكس ذلك في الدار الباقية فبيَّن لهم أمورًا أربعة شنيعة.

قوله: (يعني رؤساء قريش) كأبي جهل والوليد بن [المغيرة] .

قوله: (كانوا يستهزئون بفقراء الْمُؤْمنينَ) يستهزئون معنى (يضحكون) مَجَازًا لكون

الاسْتهْزَاء لازمًا للضحك الْمَخْصُوص أو استهزائهم بطَريق الضحك. قوله:(من الَّذينَ

آمنوا)متعلق بـ (يضحكون) قدم عليه لرعاية الفاصلة ولا بُعد في الحصر.

فقراء الْمُؤْمنينَ كعمار وبلال وصهيب وغيرهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ(30)

قوله: (وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ) الخ. والظَّاهر من هذه المقابلة أن

فحكهم في حال الغيبة. صيغة الْمُضَارِع في الْجَزَاء ليفيد الاسْتمْرَار بالنظر إلَى المرور

والْمَاضي في الشرط لتحقق وقوعه ولذا جيء بـ إذا.

قوله: (يغمز بعضهم بعضًا ويشيرون بأعينهم) أي صيغة التفاعل للمشاركة. قوله يشيرون

الخ. بيان الغمز وهو إشَارَة بالعين والحاجب، ولو قال بأعينهم وحواجبهم لكان أفيد.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ(31)

قوله: (متلذذين بالسخرية منهم، وقرأ حفص فَكِهِينَ) بالسخرية بالضحك والغمز

قيده بها لدلالة ما قبله عليه وفكهين أبلغ من فاكهين. والتفكه التلذذ روحانيًا أو جسمانيًا

وهنا الروحاني.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والْكَلَام في الباء كما في (يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ) قال هناك: أي ملتذًا بها

أو ممزوجًا. وقيل: الباء مزيدة أو بمعنى مِن؛ لأن الشرب مبتدأ منها، هذا كلامه فيه، وفسره هَاهُنَا عَلَى

زيادة (مِن) حيث قال: فإنهم بشربونها، ويجوز أن يكون بمعنى يشربون ملتذًا بها عَلَى تضمين الشرب

معنى الالتذاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت