فهرس الكتاب

الصفحة 6396 من 10841

هدى) بهت الذي كفر. أي صار مبهوتا وإن قرئ عَلَى البناء للفاعل يكون

الْمَعْنَى بهت أي غلب مُوسَى الذي كفر، وفيه اقتباس لطيف بتغيير يسير. الدخل عليه من

قولهم دخل عليه عَلَى البناء للمجهول إذا غلط واعترض .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى(51)

قوله: (فما حالهم بعد موتهم) البال القلب ثم سمي به الفكر لأنه بالقلب وفي القلب

ثم سمي به الحال التي يعتني بها لكونها غاشية له حين تذكرها وهو الْمُرَاد هنا ولذا قال فما

حالهم وجه إفراره مع جمعية الْمُضَاف إليه لأن البال لا يثنى ولا يجمع إلا شذوذًا في

قولهم بالات، والْمُرَاد بالقرن هنا أهل عصر فيه نبي أو فائق في العلم لا مدة أعمار النَّاس

قبل المسئول عنه حالهم في الْآخرَة تفصيلًا وإلا فعلم حالهم عَلَى الإجمال في قوله:

(وَالسَّلَامُ عَلَيَّ) الخ. وعن هذا قرنه بالفاء لأنه تفصيل متفرع عَلَى الإجمال أو

سؤال تفصيل متفرع عَلَى ذلك الإجمال .

قوله: (من السعادة والشقاوة) والسعادة والشقاوة قبل موتهم وهو الظاهر فالْمُرَاد بهما

الثواب المترتب عَلَى السعادة والعقاب المترتب عَلَى الشقاوة المعبران عنهما بالسعادة

الْأُخْرَويَّة والشقاوة الْأُخْرَويَّة فالْمُرَاد في الإجمال ذلك كما أشار إليه المص هناك .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى(52)

قوله: (أي هو غيب [لا يعلمه إلا هو وإنما أنا عبد مثلك] لا أعلم منه إلا ما أخبرني به) [لا يعلمه إلا الله تَعَالَى]

لا يعلمه للاسْتمْرَار منسلخ عن معنى الاسْتقْبَال وإن كان الضَّمير راجعًا إلَى الغيب

الْمَخْصُوص وهو حال القرون أو مطلق الغيب وهو ظاهر فيدخل الغيب الْمَخْصُوص فيه

دخولًا أوليًّا فلا إشكال بأن الْمُنَاسب ما علمه إلا الله تَعَالَى ولو قيل هكذا لكان له وجه

حسن. قوله إلا ما أخبرني هذا لا ينافي الحصر الْمَذْكُور ؛ إذ علمه الغيب بإعلام الله تَعَالَى. قال

الفاضل المحشي قد تقرر أن المصدر الْمُضَاف من صيغ العموم فيكون الْمَعْنَى جميع علمها

التَّفْصيلي عند ربي فلا يكون منه شيء عند غيره وإلا لم يكن الجميع عنده انتهى. ويرد عليه

أن جميع علمها التَّفْصيلي عنده تَعَالَى مع علم بعضها عند غيره صحيح عَلَى الاشتراك فلا

يتم ما ذكره فالصواب في التعليل لأنه إذا كان عند الله عندية مكانة والحال أنه من المغيبات

التي لم ينصب عليها دليل فهو لا يعلمه إلا الله لما ثبت من أن علم الغيب مختص باللَّه

تَعَالَى فالحصر لكونه علمًا بالْغَيْب والحصر في: إنما أنا عبد حصر. إضافي فلا يضر كونه

رسولًا قوله لا أعلم منه الخ. بيان وجه الحصر .

قوله: (مثبث في اللوح المحفوظ) أشار به إلَى أن في كتاب خبر بعد خبر عند من

جوز به أو حال مؤكدة من الضَّمير المستتر في عنده ولا إيهام أن علمه تَعَالَى مَخْصُوص

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مثبت في اللوح المحفوظ، فعلى هذا يكون الْكتَاب حَقيقَة في معناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت