فهرس الكتاب

الصفحة 6397 من 10841

بتلك الحالة ؛ إذ علمه تَعَالَى بحال القرون لا ينفك عن تلك الحالة عَلَى أنه مفهوم مخالف لا

اعتبار له عند أئمتنا الْحَنَفيَّة أصلًا وعند الشَّافعيّ وإن كان معتبرًا لكنه إذا لم يكن له فَائدَة

أخرى وهنا فَائدَة أخرى وهو التَّنْبيه عَلَى أنه لا ينفك عن تلك الحالة ومعنى كونه مثبتًا في

اللوح كون اللَّفْظ الدال عَلَى الْمَعَاني الدلالة عَلَى العلم مَجَازًا .

قوله: (ويجوز أن يكون تمثيلًا لتمكنه في علمه بما استحقظه العالم وقيده بالكتبة) أي

اسْتعَارَة تمثيلية شبه الهيئة المأخوذة من علمه تَعَالَى بتفاصيل الأمور علمًا ثابتًا لا يتغير ولا

يزول أصلًا بالهيئة المنتزعة من العالم بشيء وكتبه في دفتره وحفظه عنده حتى لا ينسى

فذكر اللَّفْظ الموضوع للمشبه به وأريد به المشبه فالْكتَاب عَلَى هذا بمعناه اللغوي كما

أوضحه بقوله وقيده بالكتبة ولا مجال لكونه لوحًا محفوظًا. فظهر ضعف ما قيل إنه إنما

يستحسن هذا إذا لم يوجد اللوح ولا اسْتعَارَة أصلًا. وبالْجُمْلَة إن كان الْمُرَاد بالْكتَاب اللوح

كما هُوَ الظَّاهر، ولهذا قدمه فلا اسْتعَارَة فضلًا عن تمثيل وإن أريد به الْكتَاب بالْمَعْنَى اللغوي

فلا بد أن يكون اسْتعَارَة ؛ إذ لا إمكان للمعنى الحقيقي .

قوله: (ويؤيده. لا يَضِلُّ) الخ. وجه التأبيد أنه عَلَى هذا يكون تذييلًا وتأكيدًا للجملة

السابقة، وأما عَلَى الوجه الأول يكون تكميلًا واحتراسًا لدفع عسى أن يتوهم أن إثباتها في

اللوح لاحتياجه إليه لاحتمال الذهاب كما في المخلوق تَعَالَى الله عن ذلك عُلُوًّا كَبِيرًا

وحمل الْكَلَام عَلَى وجه ليس فيه ذلك التوهم أولى من حمله عَلَى معنى فيه التوهم

الْمَذْكُور مع دفعه فهذا وإن كان أحْرى بالتقديم لكنه أخَّره لذكره تأييده عقيبه .

قوله:(والضلال أن تخطئ الشيء في مكانه فلم تهتد إليه، والنسيان أن تذهب عنه

بحيث لا يخطر ببالك، وهما محالان على العالم بالذات)حاصله فقد الشيء وعدم معرفة

مكانه وهو عالم به حاضر لديه والنسيان أن يغيب عن الذهن بحَيْثُ يحتاج إلَى كسب جديد

فتقديم لا يصل للترقي من الأدنى إلَى الأعلى لكن حسنه في الْإثْبَات، وأما في النفي فعكسه

أحسن لكن أخر لا ينسى لرعاية الفاصلة، والْمُرَاد بالعالم بالذات أن نسبة ذاته المقتضية

للعلم إلَى الكل سواء وهو الْمُرَاد بالعالم بالذات هنا فإن نسبة علمه تَعَالَى إلَى الكل لما

كانت مستوية فالضلال عن البعض والنسيان عنه محال .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويجوز أن يكون تمثيلًا لتمكنه في علمه بما استحقظه العالم وقيده بالكتبة. أي ويجوز أن

يكون علم أحوال القرون الأولى في كتاب تمثيلًا لتمكن ذلك في علمه تَعَالَى بما حفظه العالم وقيد ما

حفظه بالْكِتَابَة، فعلى هذا يكون قوله (علمها في كتاب) مَجَازًا لكن الْكتَاب حَقيقَة في معناه أَيْضًا لأن

مفردات الاسْتعَارَة التمثيلية حقائق في معانيها ليست مجازات، كَمَا صَرَّحَ به الزَّمَخْشَريّ في تفسير قوله

تَعَالَى: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) إنه من باب التمثيل وقال وتمحل التشبيه من ضيق العطن .

قوله: ويؤيده (لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى) أي يزيد الوجه الثاني قوله:(لا يَضِلُّ رَبِّي

وَلا يَنْسى). وجه التأييد أن هذه الْجُمْلَة وقعت مقررة للجملة الأولى لأنها كالعلة لها فإن

تمكن ذلك في علم الله تَعَالَى وكونه كالمكتوب إنما هُوَ لأجل عدم نسيانه تَعَالَى لمعلوماته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت