أي الاسْتقْبَال بالْمَاضي اسْتعَارَة واليأس انقطاع الرجاء بعد الطمع لكن الْمُرَاد هنا انقطاع
الطمع مجازًا .
قوله: (أو أيسوا في الدُّنْيَا لإنكار البعث والْجَزَاء) فالْمَاضي عَلَى حقيقه لكن المجاز
في اليأس لأنه جعل ذلك الإنكار يأسًا بالبقرة قدم الأول لأنه في التهديد أبلغ .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ
النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24)
قوله: (بكفرهم. [فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ] . قوم إبراهيم له. وقرئ بالرفع على أنه الاسم والخبر) بكفرهم مُسْتَفَاد
من التَّعْبير بـ أُولَئكَ والتَّعْبير بصيغَة البعد للتحقير والتكرير للتقرير بتكرير الإسناد .
قوله: (وكان ذلك قول بعضهم لبعض) لئلا يتحد الآمر والمأمور كذا قيل. لكن لا
ضير فيه كما مَرَّ في قَوْله تَعَالَى: (ولنحمل خَطَايَاكُمْ) وسره أن التغاير
الاعتباري كافٍ في ذلك، فالأولى لبعد قولهم جَميعًا، والظَّاهر أنه لا جزم في ذلك بل يجوز
كونه قولهم جَميعًا .
قوله: (لكن لما قيل فيهم ورضي به الباقون أسند إلى كلهم) مثل قتل بنو فلان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الْقيَامَة كقوله (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) أو هُوَ وصف لحالهم؛ لأنّ
المؤمن إنما يكون راجيا خاشيا، فأما الكافر فلا يخطر بباله رجاء ولا خوف. أو شبه حالهم في انتفاء
الرحمة عنهم بحال من يئس من الرحمة. إلَى هنا كلامه وحاصل الْوُجُوه أن الكافر لا يوصف باليأس
لأنه مسوق بالرجاء والكافر لا رجاء له لقوله: (إِنَّ الَّذِينَ لا يرجون لقاءنا) فالوجه
الأول مبني عَلَى أنه كناية عن الوعيد أي يجعل لهم اليأس من الرحمة يوم القيامة والوجه الثاني
على أن يكون وصفًا لهم بغاية الكفر كأنه قيل: والَّذينَ يكفرون بآيات الله أُولَئكَ الكاملون في الكفر
فوضع موضعه (أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) والوجه الثالث مبني عَلَى أن يكون تمثيلًا [مثلت] حال هَؤُلَاء
الَّذينَ كَفَرُوا بآيات الله ولقائه بحال قوم قدر أن يكُونُوا آيسين من رحمة الله تَعَالَى كما قال في(ختم
الله عَلَى قُلُوبهم)مثلت حال قلوبهم بحال قلوب مقدر خَتَمَ اللَّهُ عليهم، أو يقال شبه حالهم بحال من
مات عَلَى الكفر مُبَالَغَة في انتفاء الرحمة عنهم .
قوله: أو يئسوا في الدُّنْيَا لإنكار البعث والْجَزَاء. أي يئسوا في الدُّنْيَا من رحمة الْآخرَة. أي ما
رجوها لأن رحمة الآخره لا [يرجوها] إلا من يعتقد الْآخرَة وهم لا يعقدونها، فاليأس مجاز عن
عدم الرجاء لأن حَقيقَة اليأس هي قطع الرجاء فحين لا رجاء لا قطع. قال الإمام: أضاف الرحمة إلَى
نفسه عز وجل ونسب العذاب إليهم ليؤذن بأن رحمته سبقت غضبه. وقال الطيبي: وفيه تنبيه عَلَى
أنهم حين لم يلتفتوا إلَى آيات الله تَعَالَى ولم يؤمنوا بالْآخرَة ولم يعلموا ما يرجون به رحمة الله
حرموا عَلَى أنفسهم ما وسعت كل شيء وهي رحمة الله تَعَالَى واستحقوا العذاب .
قوله: لكن لما قيل فيهم ورضي به الباقون أسند إلَى كلهم عَلَى نحو قولك: بنو فلان قتلوا
زيدًا، وإنَّمَا القاتل بعضهم، فيكون من باب التَغْليب غلب فعل بعضهم عَلَى كلهم لما كان بعضهم
مباشرًا للْقَوْل والبعض الآخر راضيًا [به] وإن كان الرضاء بالْقَوْل قول ومسمى به فأسند الْقَوْل إلَى