قوله: (فما لهَؤُلَاء القوم) بمنزلة الْجُمْلَة المعترضة قوله فما لهَؤُلَاء
القوم مبتدأ وخبر الفاء للسببية ؛ إذ الْجَوَاب بأن الكل منْ عنْد اللَّه سبب لهذا السؤال فما
استفهامية للتعجيب والإنكار والإشَارَة للتحقير والوصف بالقوم لزيادة التحقير. لا يكادون حال
من المستكن في الظَّرْف هذا أبلغ في التشنيع من أن يقال (لا يفقهون) .
قوله: (يوعظون به) وهو الْقُرْآن) أي الْمُرَاد بالْحَديث الخاص .
قوله: (فإنهم لو فهموه وتدبروا معانيه لعلموا أن الكل منْ عنْد اللَّه) معانيه أَشَارَ إلَى
الْمُرَاد بفقاهة الْحَديث تدبر معانيه لا معانيه بدون التدبر والتأمل .
قوله: (أو حديثًا ما) فيكون الْحَديث عالمًا وينصره وقوعه في سياق النفي لكن لعدم
نصه في العموم جوز الاحتمال الأول ورجحه لقربه إلَى الحمل عَلَى الظَّاهر، وأما في الثاني
فيحتاج إلَى الحمل عَلَى المُبَالَغَة في بعدهم عن الفقه وبهذا يندفع الإشكال بأنه كَيْفَ يقال
بأنهم (لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) مع أنهم اعتقدوا أن الحسنة من الله بل إن
الكل منْ عنْد اللَّه، وأما الأول فلا قيل والقال ولا الْجَوَاب والسؤال .
قوله: (كبهائم لا إفهام [لها] ) فعدم الْقُرْآن يدخل دخولًا أوليًّا .
قوله: (أو حادثًا من الحوادث) فلا يكون الْحَديث بمعنى الخبر كما في الأولين لكن
لكونه خلاف الظَّاهر أخّره .
قوله: (فيتفكروا فيها فيعلموا أن القابض والباسط هُوَ الله تَعَالَى) فيتفكروا الخ. أي
الْمُرَاد من نفي فقاهتهم وعلمهم نفي التفكر والتدبر بعلاقة السببية أو لعدم جريهم عَلَى
مقتضى العلم نزل منزلة العدم .
قَوْلُه تَعَالَى: (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79)
قوله: (يا إنسان) يعني الخطاب ليس للرسول عليه صلوات الرحمن الْمُرَاد به إما
مطلق الْإنْسَان أو من يتشاءم بحبيب الرحمن
قوله: (من نعمة) كخصب قدم الحسنة في الموضعين لكثرة وقوعها وتحققها .
قوله: (فمن الله) ترك عند هنا لأن العندية للمكانة والإنافة والنُّكْتَة
مبنية عَلَى الإرادة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فما لهَؤُلَاء القوم الخ. جاء باسم الإشَارَة تحقيرًا. وخص الفقه بالذكر تسجيلًا عليهم
بعدم الفطنة أي فما لهَؤُلَاء الجهلة لا يتفطنون ما يفقهون به من لزوم تعدد الخالق المستلزم للشرك
المؤدي إلَى فساد العالم ثم استؤنف بما هو حَقيقَة الْجَوَاب قائلًا ما أصابك الخ. قوله أو حديث إما
يريد أن تنكير حديثًا إما للتعظيم والتنويع كما عليه الوجه الأول أو للتقليل أي حديثًا من الأحاديث
ولفظ ما لتأكيد معنى العموم الجنسي في (حديثًا) .