فهرس الكتاب

الصفحة 5148 من 10841

قوله: (أي سهلت لكم أنفسكم وهونت في أعينكم أمرًا عظيمًا) يعني لما أرادوا أن

يحتالوا بالدم الكذب عَلَى أبيهم وأن يجعلوه أمارة عَلَى صدقهم. استدل عَلَيْهِ السَّلَامُ بسلامة

قميصه عَلَى عدم وقوعه بطَريق الرمز والتلويح وبالْكِتَابَة فوق التصريح فقال ليس الأمر كما

اخترعتم بل سهلت لكم الخ. وعظيمًا مُسْتَفَاد من تنوين أمر .

قوله: (من السول) بفتحتين [ (وهو الاسترخاء) ] فالتسويل جعل الشيء مسترخيًا. وحاصله ما

ذكره الْمُصَنّف واسْتعْمَاله في تزيين لنفس ونحوها ما يعرض عليه (أي فأمري صَبْرٌ جَميلٌ أو

فصَبْرٌ جَميلٌ أجمل. وفي الْحَديث «الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق» .

(على احتمال ما تصفونه من إهلاك يوسف وهذه الجريمة كانت قبل استنبائهم إن صح) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يَا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً

وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ (19)

قوله:(رفقة يسيرون من مدين إلى مصر فنزلوا قريبًا من الجب وكان ذلك بعد[ثلاث

من]إلقائه فيه. [فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ] الذي يرد الماء ويستقي لهم وكان مالك بن ذعر الخزاعي. [فَأَدْلى دَلْوَهُ] فأرسلها في

الجب ليملأها فتدلى بها يوسف فلما رآه. قالَ يَا بُشْرى هذا غُلامٌ) .

قوله: (نادى البشرى بشارة لنفسه) لتنزيلها منزلة أولي العلم في نحوها مطلوبًا إقبالها

إظهارًا لكمال الشوق وتمام الذوق. وإليه أشار بقوله كأنه قال تَعَالَى الخ. قيل فهو اسْتعَارَة

مكنية وتخييلية ولو جعل اسْتعَارَة تمثيلية لم يبعد، ولا نسلم من التَّكَلُّف في وجه اللَّه وقد

أوضحنا هذا المقام في قَوْله تَعَالَى: (يا أرض ابلعي ماءك) الآية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي سهلت . قال الرَّاغب: التسويل تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح منه

بصورة الحسن .

قوله: أي فأمري صَبْرٌ جَميلٌ أو فصَبْرٌ جَميلٌ أجمل. الأول عَلَى أن ارتفاع فصبر عَلَى أنه خبر

مبتدأ مَحْذُوف الثاني عَلَى أنه مبتدأ خبره محذوف، وجعل الجميل أجمل عَلَى الوجه الثاني إنما هُوَ

على أن يراد بالجمال مطلق الجمال القابل لأن يوصف بالزّيَادَة والنقصان، وإلا فلو أريد به الجمال

المفضول لما صح أن يجعل أجمل بلفظ التَّفْضيل الدال عَلَى الجمال الفاضل .

قوله: أي إلَى الخلق وإنما قيد الشكوى الواقع في الْحَديث بهذا القيد لئلا يخالف معنى

الْحَديث قوله عز وجل حكاية (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) قيل سقط حاجبا

يعقوب عَلَى عينيه فكأنه يرفعهما بعصابة فقيل له ما هذا؟ فقال طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى

الله تَعَالَى إليه يا يَعْقُوب أتشكوني. قال يا رب خطيئة فاغفرها لي .

قوله: عَلَى أن احتمال ما تصفونه فالمعنى أستعينه عَلَى احتمال ما تصفون من هلاك يوسف .

قوله: كانت قبل استنبائهم إن صح أي إن صح استنباؤهم. هذا جواب عَمَّا يسأل ويقال:

ارْتكَاب مثل هذه الجريمة لا يصح عَلَى الْأَنْبيَاء .

قوله: بعد ثلاث أي بعد ثلاث ليالٍ من إبقائه في الجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت