فهرس الكتاب

الصفحة 4794 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ

هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64)

قوله: (وهو ما يبشر به المتقين) أي البشرى مصدر يراد به الحاصل بالمصدر لا

الْمَعْنَى النسبي لأنه ليس بمناسب للمقام (في كتابه) كالجنة والرضوان والغفران وغير ذلك

(وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -) .

قوله: (وما يريهم في الرؤية الصالحة وما يسنح لهم) أي الصادقة ؛ إذ لم يبق من

المبشرات إلا الرؤية الصادقة قوله (من [المكاشفات] ) لأرباب الحال والْكَمَالات(وبشرى

الْمَلَائكَة عند النزع)بانتفاء الخوف والحزن والجنة أول ما ذكر وآخره متيقن وما بَيْنَهُمَا ليس

كَذَلكَ ؛ إذ الرؤيا ليست من أسباب العلم وكذا المكاشفة إن أريد بها الإلهامات فإنها ليست

من أسباب العلم، وإن أُريد بها معنى آخر فلا ندري ما في (بتلقي الْمَلَائكَة إياهم) .

قوله: (مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة) وهذا غير التبشير في الدُّنْيَا لأن هذا عند

مشاهدة ما به الفوز والكرامة (بيان لتوليه لهم) .

قوله: (ومحل الَّذينَ آمَنُوا النصب) عَلَى المدح بتقدير أمدح أو أعني (أو الرفع) عَلَى

أنه خبر حذف مبتدؤه وجوبًا لكونه قطع الصّفَة عن الْمَوْصُوف (عَلَى المدح) أي عَلَى

الاحتمالين قدم الأول لأنه ظَاهر في المدح .

قوله: (أو عَلَى وصف الأولياء أو على الابتداء وخبره هُمُ الْبُشْرى) صفة مادحة لا

مخصصة. هذا ناظر إلَى كونه منصوبًا أو ناظر إلَى النصب والرفع ؛ إذ محل أولياء الرفع لكونه

مبتدأ في الأصل لكن الأول هُوَ الظَّاهر ولم يلتفت إلَى كونه بدلًا من أولياء الله لأن كلاهما

مقصودان ولم يجعل خبرًا بعد خبر لأن فيه مقالًا حيث لم يجوز البعض تعدد الخبر بلا

عطف وفي كونه وصفًا لأولياء الله إشكال ؛ إذ الفصل بَيْنَهُمَا بالخبر يمنعه كما هُوَ الظَّاهر إلا

أن يقال: إن الخبر ليس بأجنبي .

قوله: (أي لا تغيير لأقواله) عامة ولا إخلاف الخ. أي لا سيما في مواعيده ؛ إذ لا

يجوز الخلف في وعده اتفاقًا .

قوله: (ولا إخلاف لمواعيده) عطف تفسير لما قبله وهذا أبلغ من قوله:(ولا مبدل

لكلمات الله).

قوله: (إشَارَة إلَى كونهم مبشرين في الدارين) أما في الْآخرَة فظاهر، وأما في الدُّنْيَا

فلكونه موصلًا إلَى المبشر به في الْآخرَة وصيغة البعد للتفخيم ولم يلتفت كون المشار إليه

البشرى بتأويل التبشير؛ لأن الْمُصَنّف حملها عَلَى المبشر به، وأَيْضًا التبشير ليس بنفسه فوزًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو عَلَى وصف الأولياء. فيكون الخبر معترضًا بين الصّفَة والموصوف، وعلى هذا يكون

قوله: عز وجل اسْتئْنَافًا وارادٌ جوابًا لما عسى يسأل ويقال: ما شأنهم وحالهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت