فهرس الكتاب

الصفحة 4640 من 10841

لأنه إثم محتاج إلَى التَّوْبَة وإن كانت غير اختيارية لاختيار مبادئها أو بلغت إلَى العزم المصمم

وهو اختياري واللام في الكيدودة للصلة، وقيل للتعليل أو الاخْتصَاص، فعلى هذا لا يكون

تأكيدًا لأنه مَخْصُوص ببعض من مضى وهم الفريق والعطف عَلَى قوله (من بعد ما كان تزيغ) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ

عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ

الرَّحِيمُ (118)

قوله: (وتاب عَلَى الثلاثة) عطف عَلَى النَّبيّ الخ. أو عَلَى الضَّمير المجرور في عليهم

إن جعل تأكيدًا أو عَلَى الضَّمير المجرور فقط إن لم يكن تأكيدًا لكن التَّوْبَة هنا التَّوْبَة عن

الذنوب فيؤيد هذا الْمَعْنَى الأول للتوبة في الْمَعْطُوف عليه وقد أشرنا إليه سابقًا.

قوله: (كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع) بضم الميم وراءين مهملين

والْمُرَاد ابن الربيع العامري كما في مسلم وغيره وأنكره المحدثون وقَالُوا صوابه العمري

لنسبته لعمرو بن عوف قاله البخاري وابن عبد البر. ولا عبرة بقول القاضي عياض لا أعرف

إلا العامري كذا قيل. والأولى الحمل عَلَى الاخْتلَاف والرد بمثل قوله ولا عبرة بأحد الْقَوْلين

غير مستحسن.

قوله: (تخلفوا عن الغزو) التَّعْبير باللازم لاختيارهم ذلك بلا مانع شرعي واختيار التعدية

في النظم الجليل لتحقق التخلف وهو كسلانهم أو الشَّيْطَان تسببًا [وخلقًا] هُوَ اللَّه تَعَالَى.

قوله: (أو خلف أمرهم فإنهم [المرجؤون] ) فالإسناد حِينَئِذٍ مجازي ولم يفسر باللازم في هذا

الاحتمال؛ إذ الأمر لا اختيار له والْمُنَاسب للتوبة هُوَ الاحتمال الأول؛ إذ المحتاج إلَى التَّوْبَة هُوَ

التخلف والظَّاهر كون الإسناد حَقيقَة فلا جرم في وهن الاحتمال الثاني، ومن هذا قدم الْمُصَنّف

الوجه الأول وادعى بعض المتأخّرين أنسببية الوجه الثاني وقد جعله الوجه الأول لأن قوله

تَعَالَى: (حتى إذا ضاقت) الآية. لا يناسبه إلا الْمَعْنَى الثاني، ولا يخفى ضعفه.

قوله: (حتى إذا ضاقت) حتى جارة وإذا ظرفية أي تخلفوا عن الغزو إلَى وقت

ضيق الْأَرْض عليهم، واحتمال كون إذا شرطية ضعيف لاحتياجه إلَى تقدير جواب مع

انتفاء سلاسة الْمَعْنَى.

قوله: (أي برحبها) أي لفظه (ما) مصدرية لا موصولة.

قوله: (لإعراض النَّاس عنهم بالكلية) اللام للعهد، والْمُرَاد أصحاب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ

أعرض عَلَيْهِ السَّلَامُ عن هَؤُلَاء الثلاثة ومنع الْمُؤْمنينَ عن مكالمتهم وأمر أزواجهم باعتزالهم

وبقوا عَلَى هذه الحالة خمسين يوما. وقيل أكثر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

هو العزم إلَى الزيغ. فضمير منهم راجع إلَى الَّذينَ اتبعوه، فعلى هذا لا يكون تكريرًا للأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت