قوله: (أو ضمير القوم) عَلَى أنه اسم كاد وإفراد الضَّمير بناء عَلَى إفراد لفظ القوم
(والعائد عليه الضَّمير في منهم) فحِينَئِذٍ يكون خبره أعني يزيغ خبرًا سببيًا مثل قولنا كاد زيد
أن يخرج أبوه. والْقَوْل بأنه إذا وقع خبر كان سببيًا لا يرفع إلا ضميرًا عائدًا إلَى اسمها لعله
غير مسلم عند الْمُصَنّف، ولقد أغرب أبو حيان حيث ذهب إلَى أن كان زائدة ومعناها مراد
لكان ولا عمل لها في اسم ولا في خبر ليتخلص عن هذا الإشكال ويؤيده قراءة ابن مسعود
-رضي الله تَعَالَى عنه - من بعد ما زاغت بإسقاط كان انتهى. ولا يخفى عليك أنه إذا كان معناها
مرادًا حين حكم بزيادتها فَكَيْفَ يؤيده تلك القراءة مع أنه معنى كان غير مراد في تلك
القراءة (وقرأ حمزة وحفص يزيغ بالياء لأن تأنيث الْقُلُوب غير حقيقي) .
قوله: (وَقُرئَ «من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم» يعني المتخلفين) فحِينَئِذٍ يكون
الْمَعْنَى من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم عن اتباع الرَّسُول؛ إذ هم ليسوا بثابتين عَلَى الإيمان
حتى تزيغ قلوبهم عن ثباتهم عَلَى الإيمان وإن كونهم من المهاجرين والأنصار بحسب الظَّاهر
دون الْحَقيقَة، فإن الظَّاهر كونهم منافقين، وإن أريد التعميم إلَى المختلفين المتخلفين كأبي لبابة
-رضي الله تَعَالَى عنه - فاعتبر التغليب في منهم لكن الأول هُوَ الراجح الْمُتَبَادَر.
قوله: (تكرير للتأكيد) والتَّأْكيد يجوز عطفه بـ ثم واستوضح بقولهم والله ثم باللَّه
فالضَّمير للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ (والمهاجرين والأنصار) فالْمَعَاني الْمَذْكُورة
للتوبة معتبرة هنا.
قوله: (وتنبيه عَلَى أنه تاب عليهم) أي مع كونه تأكيدًا لا يخلو عن فَائدَة وهي التَّنْبيه
الْمَذْكُور وجعله تنبيهًا لأنه معلوم مما قبله بالتوجه إليه مع إمكان الذهول عنه لأن التعليق
بالموصول يفيد علية الصلة في مثل هذا المقام.
قوله: (من أجل هنا كابدوا من العسرة) ما كابدوا أي ما قاسوه من الشدائد وهذا البيان
ينافي الْمَعْنَى الأول من الْمَعَاني الْمَذْكُورة للتوبة وهو الراجح الْمُتَبَادَر.
قوله: (أو الْمُرَاد أنه تاب عليهم لكيدودتهم) مصدر كالكينونة والمعفو عنهم الكيدودة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والعائد عليه الضَّمير في منهم يعني عَلَى تقدير أن يكون في كان ضمير القوم يجب
الضَّمير في خبره عائدًا إلَى اسمه لأن كان من دواخل المبتدأ والخبر فكما يجب العائد من الخبر
الى المبتدأ كَذَلكَ يجب العائد من خبره إلَى اسمه.
قوله: وقرأ حمزة أي قرأ يزيغ بالياء التحتانية عَلَى التذكير لإسناده إلَى مؤنث غير حقيقي كما
يقال طلع الشمس.
قوله: تكرار للتأكيد. أي تكرير لقوله: (تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ) الآية. فيكون
الضَّمير في عليهم راجعًا إليهم.
قوله: أو الْمُرَاد عطف عَلَى قوله تكرار.
قوله: [لكيدودتهم] أي لقربهم وعزمهم إلَى الزيغ. الْمَعْنَى ثم تاب عليهم عن هذا الذنب الذي