قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ(75)
قوله:(في ادعاء البراءة [قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ] أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله واسترقاقه، هكذا كان
شرع يعقوب عليه الصلاة والسلام. وقوله فَهُوَ جَزاؤُهُ تقرير للحكم وإلزام له) أي جزاء سرقته
تفسير له عَلَى الْوُجُوه السابقة أما الأخيران فظاهر، وأما الأول فلدلالته عَلَى السرقة. قوله أخذ
من إشَارَة إلَى تقدير مضاف ؛ إذ الأعيان لا تكون خبرًا عن الْمَعَاني فخبر الْجَزَاء أخذه. قوله
استرقاقه أي سنة كما في الكَشَّاف للتنبيه عَلَى أن الأخذ بطَريق الاسترقاق. قوله وقوله فهو
جزاؤه تقرير للحكم أي فأخذه جزاؤه كقولك: حق الضيف أن يكرم فهو حقه .
قوله: (أو خبر من والفاء لتضمنها معنى الشرط أو جواب لها عَلَى أنها شرطية) أو
خبر من فـ [حِينَئِذٍ] يقدر الْمُضَاف في فهو أي فأخذه جزاؤه .
قوله: (والْجُمْلَة كما هي خبر جزاؤه) والْجُمْلَة أي جملة من وُجد كما هي أي كانت
في الموصولية أو الشرطية وفَائدَة هذا القيد الإعلام بأن الْجُمْلَة بتمامها خبر منزلة منزلة
المفرد لكن لا حاجة إليه .
قوله: (عَلَى إقامة الظَّاهر فيها مقام الضَّمير) أي العائد إلَى المبتدأ وربطها إليه باسم
الظَّاهر الذي أقيم مقام المضمر كقَوْله تَعَالَى: (الحاقة ما الحاقة) فلا
إشكال بأن الْجُمْلَة خالية عن الضَّمير الرابط ؛ إذ ضمير هُوَ راجع إلَى من لا إلَى المبتدأ وقد
قال الزجاج: إن الإظهار هنا أحسن من الإضمار لئلا يقع اللبس ويتوهم أنه تأكيد أو عائد
إلى غيره أي لو قيل فهو هُوَ لوقع الالتباس الْمَذْكُور والعرب إذا فخمت شَيْئًا أعادت لفظه
بعينه. وهذا المقام مقام التَّفْخيم والتهويل وهو يقتضي التحويل والتبديل .
قوله: (كأنه قيل جزاؤه من وجد في رحله فهو هُوَ) الضَّمير يرجع إلَى من بتقدير
مضاف أي فأخذه الضَّمير راجع إلَى جزائه .
قوله: (بالسرقة) متعلق بالظالمين خصه بالسرقة لاقتضاء المقام ؛ إذ الْجَزَاء الْمَذْكُور
وهو استرقاق الحر ولو سنة واحدة مختص بالسرقة في شرعهم .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ كَذلِكَ كِدْنا
لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ
ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)
قوله: (فبدأ المؤذن) بأوعيتهم معلق بـ [بدأ] بحذف مضاف أي بفتحها أو بتفتيشها
ولظهوره لم ينبه الْمُصَنّف عليه .
قوله: (وقيل يُوسُف لأنهم ردوا إلَى مصر) أي فبدأ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ ففيه بعد أما
أولًا فلأن المرجع في الضمائر السابقة هُوَ المؤذن واتباعه، وأما ثانيًا فلأن نسبة البدء إلَى
يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ مجازي، ولذا مرضه .