قوله: (لا عسر فيه) أي في الإصلاء في نفسه ولا من جانب الغير فالعسر بكلا قسميه
منتفٍ.
قوله: (ولا صارف عنه) أي قهرًا، وأما الشفاعة إن تحققت فلا يطلق عليها التصرف
والمنع قوله فيه وعنه يشير إلَى أن ذلك من باب وضع الظَّاهر مَوْضع الضَّمير لنكتة التحقير .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ
مُدْخَلًا كَرِيمًا (31)
قوله: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ الذنوب التي نهاكم الله ورسوله عنها) كلمة الشك بالنسبة إلَى
وقوع الاجتناب في نفسه، وفيه إشَارَة إلَى أن الاجتناب نادرة قليلة بالنسبة إلَى الارْتكَاب. قوله
نهاكم أي الْمُضَارِع بمعنى المضي .
قوله: (وَقُرئَ كبير عَلَى إرادة الجنس) وما وقع في سياق الشرط كالنكرة الواقعة في
سياق النفي في العموم .
قوله: (نغفر لكم صغائركم) يعني أريد بالسيئات الصغائر بقرينة المقابلة .
قوله: (ونمحها عنكم واختلف في الكبائر) أي التكفير إماطة المستحق من العقاب
بتوبة أو بحسنات أو باحتساب الكبائر وهذا الأخير هُوَ الْمُرَاد .
قوله: (والأقرب أن الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه حدًا) وهو الزنا والسرقة
وقذف المحصن .
قوله: (أو صرح بالوعيد فيه) لفظة (أَوْ) لتقسيم المحدود ولما لم يكن بدون التقسيم
تعريفًا متناولًا لجميع الإفراد التجأ إلَى ذلك ولم يلتفت إلَى تعريف ما قرن حد لكونه قاصرًا
ثم هذا الذنب عام لما كان في القلب أو في اللسان أو في البطن أو في الرجل أو في اليد
وفي جميع البدن وفصله المص في شرح المصابيح .
قوله: (وقيل ما علم حرمته بالقاطع) مرضه لشموله الأغيار فإن الكذب مرة بلا إصرار
ليس بكبيرة مع أنه مما علم حرمته بقطاع ونظائره كثيرة ويؤيده ما روي عن النَّبيِّ عليه
السلام ؛ إذ ما علم حرمته ليس بمنحصر في السبع .
قوله: (وعن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ «أنها سبع: الإشراك بالله، وقتل النفس التى حرم الله، وقذف المحصنة) فعلى هذا لا يكون التعريف الأول مانعًا أَيْضًا لشموله السرقة وشرب الخمر
والزنا وخير ذلك، ولعل ما في الْحَديث أغلظ الكبائر؛ فلذا خص به مع أن العدد لا مفهوم له
وبهذا يندفع الإشكال من التعريف الثاني أَيْضًا .
قوله: (وأكل مال اليتيم) أي إلا بالمعروف، والْمُرَاد بالأكل التصرف عبر به لأنه أغلب
المقصود من المال .
قوله: (والربا) عطف عَلَى الْمُضَاف إليه أو عَلَى الْمُضَاف .