قوله: (إفراطًا في التجاوز عن الحق وإتيانًا بما لا يستحقه) إفراطًا معنى عدوانًا كما
أن إتيانًا بما لا يستحقه معنى ظلما. وأَشَارَ إلَى أنهما منصوبان عَلَى العلية. وقيل حالان أي
متعديًا وظالمًا احتراز عن القتل بالحق.
قوله: (وقيل أراد بالعدوان التعدي عَلَى الغير، وبالظلم ظلم النفس بتعريضها للعقاب)
أي من غير تعدي الغير للمقابلة فلا يكون ذلك إشَارَة إلَى القتل مع أنه الْمُخْتَار عنده لكن
العطف للتغاير بالذات بخلاف الاحتمال الأول.
قوله: (فسوف نصليه) الإسناد مجازي.
قوله: (نارًا ندخله إياها) أي أي نار أي ندخله إياها أي مع مقاساة حرها.
قوله: (وَقُرئَ بالتشديد من صلي) للمُبَالَغَة في الوعيد والتشديد.
قوله: (وبفتح النون من صلاه يصلبه) أي من الثلاثي لكن للتعدية لأنه من الباب
الثاني كما أشار إليه، وأما من باب علم فللازم.
قوله: (ومنه شاة مصلية) أي مشوية.
قوله: (ويصليه بالياء والضَّمير للَّه تَعَالَى أو لذلك) أي للفظ ذلك مرادًا به معناه أو
ذلك هنا للإشَارَة إلَى ذلك في الآية. ففيه لطافة لطيفة.
قوله: (من حَيْثُ إنه سبب الصلي) أي الإسناد مجاز بملابسة السببية تنبيهًا عَلَى كماله
في السببية.
قوله: (وكان ذلك) أي إصلاءه النَّار جملة تذييلية تؤكد مَنْطُوق ما قبلها والالْتفَات
بإظهار اسم الجليل يزيد المُبَالَغَة في ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
المحكم قاضيًا. قال علماؤنا إن كان الإساءة من الزوج فرق بَيْنَهُمَا وإن كان منها فرقا عَلَى بَعْضٍ ما
أصدقها، والْقَوْل بالتحكيم هُوَ الصحيح عندنا كذا قيل. والمص لم يرض به فقال والأظهر الخ. لا
صلاح ذات البين الخ. عكس ترتيب ما ذكر أولًا لنكتة.
قوله: إفراطًا في التجاوز. قال الإمام:[إِنَّمَا قَالَ: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوانًا لِأَنَّ فِي جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ
قَتْلَ الْبَعْضِ لِلْبَعْضِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ حَقًّا كَالْقَوَدِ، وَفِي جُمْلَةِ مَا تَقَدَّمَ أَخْذُ الْمَالِ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ حَقًّا
كَمَا فِي الدِّيَةِ وَغَيْرِهَا، فَلِهَذَا السَّبَبِ شَرَطَهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْوَعِيدِ]. أقول: لفظ ذلك إشَارَة إلَى المقيد
الْمَخْصُوص وهو القتل المحرم وأكل المال بالباطل فحِينَئِذٍ لا يجوز أن يقال فيه وقد يكون ذلك
حقًا. فالظَّاهر أن يحمل هذا الاشتراط في وعيد من يفعل ذلك عَلَى صدور ذلك الْفعْل منهم عَلَى
قصد أنه خروج من حد الشرع وتجاوز عنه فأفاد هذا الشرط أن من يفعل ذلك سهوا لا عَلَى قصد
التجاوز عن حدود الشرع ففعله هذا خارج عن حكم الوعيد. قوله لا عسر فيه. قال الإمام:[وَاعْلَمْ أَنَّ
جَمِيعَ الْمُمْكِنَاتِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُدْرَةِ اللَّه عَلَى السَّوِيَّةِ، وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ بَعْضَ الْأَفْعَالِ أَيْسَرُ
عَلَيْهِ مِنْ بَعْضٍ، بَلْ هَذَا الْخِطَابُ نَزَلَ عَلَى الْقَوْلِ الْمُتَعَارَفِ فِيمَا بَيْنَنَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى:(وَهُوَ أَهْوَنُ
عَلَيْهِ)أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّهْدِيدِ، وَهُوَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْهَرَبِ مِنْهُ وَلَا
على الامتناع عليه] . قوله إلَى سبعمائة متعلق بقوله أقرب.