الدُّنْيَا ولكونها ذريعة إلَى جلب المنافع الدنيوية مقبولة سواء كان توبة من الشرك أو من
المعصية لكن لما كان ذلك خلاف الظاهر قال ويحتمل .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِرًا(43)
قوله(وقرأ حمزة والكسائي بالياء لتقدمه. يَنْصُرُونَهُ يقدرون على نصره بدفع الإِهلاك [أو رد]
المهلك أو الإِتيان بمثله) أي الْمُرَاد نفي القدرة عَلَى النصرة لا نفي الثمرة مع القدرة عليه
لكن ظهور القدرة بسَبَب الْفعْل ذكر الْفعْل وأريد نفي القدرة لظهور الْمُرَاد فيكون ذكر
المسبب مرادة السبب .
قوله: (فإنه القادر عَلَى ذلك وحده) لأنه قادر عَلَى كل ممكن وحده أي منفردًا لما ثبت
في موضعه من أن قدرة الإيجاد والإعدام ورد المضار وحصول المنافع مختصة به تَعَالَى.
قوله: (وما كان منتصرًا) لدوام النفي لا لنفي الدوام وهذه الْجُمْلَة تكميلية مسوقة
لدفع توهم أنه يمتنع بقوته عن انتقام الله تَعَالَى وإن لم يكن له فئة ينصرونه .
قوله: (وما كان ممتنعًا بقوته عن انتقام الله منه) إشَارَة إلَى أن النصرة عَمَّا حل به من
الله بمعنى امتناعه وحفظه منه قوله رد المهلك بفتح اللام أي رده بعينه ؛ إذ يجوز إعادة
المعدوم بعينه عند بعض المتكلمين [أو رده] بمثله عند من لم يجوز ذلك، وإنما عند الإتيان
بمثله من النصرة لأن النصرة هُوَ المعونة بالغلبة لا مطلق المعونة .
قَوْلُه تَعَالَى: (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا(44)
قوله: (في ذلك المقام وتلك الحال) أي الإشَارَة إلَى المقام أو إلَى تلك الحال التي
وقع فيها الإهلاك وهو الْمُرَاد بالمقام لأنه من حيث قيام الهلاك فيه ووقوعه يسمى مقامًا .
قوله: (النصرة له وحده) مُسْتَفَاد من الحصر الذي حصل لا من تقديم الخبر بل
لتعريف المسند إليه، وأما اللام الاخْتصَاصية فلا يفيد الحصر بمعنى الثبوت بل يفيد
الاخْتصَاص في الْإثْبَات عَلَى الرأي الْمُخْتَار .
قوله: (لا يقدر عليها غيره) لما مر من أن قدرة الخلق مختصة به تَعَالَى.
قوله: ( [تقريرًا] لقوله(وَلَمْ [تَكُنْ] لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ) أو ينصر فيها أولياءه المؤمنين على
الكفرة) عطف عَلَى قوله النصرة له بحسب الْمَعْنَى إذ إنه تَعَالَى يقدر عَلَى النصرة
هنالك لكن لا ينصر لكفره أو ينصر بالْفعْل أولياءه الخ. وعلى كلا الاحتمالين الولاية
بمعنى النصرة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: النصرة له [وحده] . معنى الحصر مُسْتَفَاد من تخصيص جنس الولاية للَّه تَعَالَى باللامين
كما في (الحمد للَّه) .
قوله: أو ينصر أولياءه. عطف عَلَى قوله النصرة له وحده .