قوله: (لأنهم أُمرُوا بطاعة كل رسول) أي بالإيمان به أو بالنسبة إلَى التوحيد وأصول
الدين والفروع المتفقة فيما بينهم دون الفروع المختلف فيها، فإنه لا مجال لطاعة كل رسول
فيها وأُمرُوا عَلَى صيغة المجهول وضمير لأنهم للقوم.
قوله: (يعني كبراءهم الطاغين) فيكون إسناد اتبعوا إلَى الكل كما هُوَ الظَّاهر من
إسناد جحدوا وعصوا من قبيل إسناد ما هُوَ حال البعض إلَى الكل مَجَازًا لكون الباقي
راضين به وإرادة البعض يخل صحة العطف، وإذا كان ذلك الاتباع مذمومًا مؤديًا إلَى اتباع
اللعنة لكون متبوعهم جبارًا عنيدًا فالمتبوعون بذلك الذم والعتاب أولى وأحرى.
قوله: (وعنيد من عند عندًا وعندا وعنودًا إذا طغى) في القاموس عند كنصر وسمع وكرم
عنودًا بضم العين وأصل معنى عند اعتزل في جانب لأن العند الجانب ومن ذلك عند الظرفية.
قوله:(والْمَعْنَى عصوا من دعاهم إلَى الإيمان وما ينجيهم وأطاعوا من دعاهم إلَى
الكفر وما يرديهم)أي معنى عصوا إلَى لآخره وضمير أطاعوا كضمير عصوا للكل وقد
عرفت وجهه وحاصل الْمَعْنَى أنهم عكسوا الأمر وقلبوا الحال فلا جرم أن ليس لهم فلاح
في الحال ولا في المآل.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا
لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (60)
قوله: (أي جعلت اللعنة تابعة لهم) لما كانوا تابعين لرؤسائهم دون الرسل كما فهم
من الكَشَّاف فيكون مرجع الضَّمير التابعين واللعنة مختصة بهم، فحِينَئِذٍ يعلم حال الرؤساء
بالطريق الأولى. والظَّاهر من كلام المص أن ضمير اتبعوا لـ عاد مُطْلَقًا فيكون الْمَعْنَى حِينَئِذٍ
جعلت اللعنة تابعة لهم لأنهم كانوا تابعين لأهوائهم الزائغة وآرائهم الكاسدة ثم جعل اللعنة
تابعة محمول عَلَى التمثيل بأن نسبة اللعنة بشخص تبع لشخص آخر وقع عَلَى شفا جرف
ليدفعه في مهلك قدامه. والْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: شبه الهيئة المنتزعة من شخص تبع لهواه الذي
يؤدي إلَى الهلاك واللعنة بلا شعور منه بالهيئة المنتزعة من شخص تبع آخر ليدفعه إلَى هوة
قدامه فاستعمل ما هُوَ للمشبه به في المشبه.
قوله: (في الدارين تكبهم في العذاب) أَشَارَ إلَى أن ما في الْمَعْطُوف عليه وهو اللعنة
هنا معتبر في الْمَعْطُوف إذا كان الْمَعْطُوف غير مستقل بحياله ولعل التفريق بَيْنَهُمَا في الذكر
للتنبيه عَلَى الفرق بين اللعنتين وشتان ما بين لعنة الدُّنْيَا ولعنة العقبى. والتقديم لتقدم اللعنة
في الدُّنْيَا. قوله تكبهم أي تلقيهم عَلَى وجوههم كمن يأتي خلف شخص فيدفعه من خلفه
فيكبه. كذا في الحاشية السعدية، وفيه إشَارَة إلَى ما فصلناه.
قوله: (جحدوه أو كَفَرُوا نعمه أو كَفَرُوا به فحذف الجار) أي أجرى كفر مجرى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: جحدوه إشارة إلَى تضمين الكفر معنى الجحود؛ إذ لولا معنى التضمين لكان الأنسب