فهرس الكتاب

الصفحة 6953 من 10841

قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ

عَذابٌ عَظِيمٌ (23)

قوله: (العفائف. [الْغافِلاتِ] عما قذفن به) العفائف جمع عفة أي المبرأة عن الزنا، والْمُرَاد

بالمحصنة المبرأة عن الزنا وهو غير المحصنة الْمَذْكُورة في آية القذف التي بين فيها حد

القاذف، والْمُرَاد بالغافلات الغافلات عَمَّا قذفن به لا يخطر ببالهن أصلًا لكون طبائعها

مجبولة عَلَى الخير أولا يقصد بما قذفن به من خطر ببالهن، فالْمَعْنَى اللاتي لا يزنين ولا

[يهممن] الزنا فالثاني أخص من الأول وهذا أبلغ من كون الْمَعْنَى اللاتي لا يزنين ولا يخطر

ببالهن الزنا ؛ إذ الترك حين منازعة الشهوات أحسن من الترك في وقت عدم منازعتها. وحاصله

أنهن مبالغات في حبس نفوسهن عن الميل إلَى الشهوات والملاهي فضلًا عن إتيان

الفواحش والمناهي وعدم الخطور وإن كان أوفق لمعنى الغفلة لكن عدم الهم الاختياري

أبلغ في المدح فالْمُرَاد الغفلة عن قصدهن وعدم الرغبة إليه مع منازعة الشهوات .

قوله: (باللَّه وبرسوله) وسائر ما يجب الاعتقاد به والتعرض لإيمانهن إشَارَة إلَى

علة عفتهن وغفلتهن وعن هذا أخرت الْمُؤْمنات .

قوله:(استباحة لعرضهن وطعنًا في الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين كابن

أُبي)استباحة هُوَ مَفْعُول له علة حصولية كقوله قعدت عن الحرب جبنًا وكذا طعنًا

وجعلهما حالًا بتأويل المُشْتَق تكلف ولا يفهم العلية صريحًا أي إذا استحل القذف

لمحرم أو قصد الطعن في النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يكفر فيستحق اللعن في الدُّنْيَا والْآخرَة إن

لم يتوبوا بالتَّوْبَة النصوح، وغرض المص في هذا التعليل الإشَارَة إلَى وجه كونهم

ملعونين في الدارين لأن القذف ذنب كبير لا يستحق به العبد اللعن في الكونين فأشار

إلى أن ذلك لكفرهم بالاستحلال أو قصد الطعن، ولما كان مقتضى القاعدة أن التائب

من الكفر وسائر المعاصي لا يستحق اللعن قيدناه بإن لم يتوبوا. والحاصل أن هذا

مختص بمن استحل اللعن قيدناه بإن لم يتوبوا. والحاصل أن هذا مختص من استحل

ذلك ولم يتوبوا ولو أبقي الموصول عَلَى عمومه يكون من العام الذي خص منه البعض

وهذا مختار المص وسيجيء الوجهان الآخران .

قوله: (لعنوا في الدُّنْيَا والْآخرَة) يتكلم الْمُؤْمنُونَ في الدُّنْيَا بلعنهم والْمَلَائكَة في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: استباحة لعرضهن. مَفْعُول له لـ يرمون الواقع في الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت