فهرس الكتاب

الصفحة 3962 من 10841

قوله: (وضع الظَّالمينَ مَوْضع الْكَافرينَ لأنه أعم) لعموم الظلم من الكفر. يعني عدم الفلاح

مترتب عَلَى أي فرد من أفراد الظلم فضلًا عن الكفر الذي هُوَ ظلم عظيم فـ [حِينَئِذٍ] يجب أن يراد بعدم

الفلاح معنى شامل للسلب الكلي والسلب الجزئي، والظَّاهر أنه من باب وضع المظهر مَوْضع

المضمر لنكتة مَشْهُورة، والتَّعْبير بالظلم للإيذان بأن الكفر أعظم أفراد الظلم (وأكثر فَائدَة) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ(136)

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ) شروع في بيان قبح الْمُشْركينَ في أحوالهم وأقوالهم الشنعاء .

قوله: (أي مشركو العرب) وهم وإن لم يتقدم ذكرهم لكن لشهرتهم بذلك استغنوا

عن ذكرهم (مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ) الجاران متعلقان بـ جعلوا إن اعتبر كونه متعديًا إلَى مَفْعُول

واحد أو (مِمَّا ذَرَأَ) مَفْعُول أول لـ جعلوا عَلَى أن مِن تبعيضة أي جعلوا بعض ما خلقه نصيبًا .

قوله: (خلق من الحرث) أَشَارَ إلَى أن لام الحرث للعهد الذهني وكذا في الأنعام

(روي أنهم كانوا يعينون شَيْئًا من حرث) .

قوله: (ونتاج لله) أي الْمُرَاد بالأنعام نتاج .

قوله: (ويصرفونه إلَى الضيفان والمساكين) وهذا معنى قوله (وجعلوا لله) وإلا فالله غني

عن الْعَالَمينَ .

قوله: (وشَيْئًا منهما) أشار به وبما سبق من قوله شَيْئًا من الحرث ونتاج إلَى أن من

في مما ذرأ للتبعيض وأنه مَفْعُول أول لـ جعلوا و (من الحرث) بيان له .

قوله: (لآلهتهم وهي) الْمُرَاد بـ شركائنا ولجعلهم آلهتهم شركاء للَّه تَعَالَى أضيف

الشركاء إليهم .

قوله: (وينفقونه عَلَى سدنتها) جمع سادن أي حافظ الصنم، ثم في قوله وشَيْئًا منهما

لآلهتهم إشَارَة إلَى أن حكاية جعلهم له تَعَالَى نصيبًا يدل عَلَى أنهم جعلوا لشركائهم أَيْضًا

نصيبًا لكن لم يذكر اكتفاء بقَوْلُه تَعَالَى: (وهذا لشركائنا) فاخْتيرَ الحذف

والإيجاز وجه عدم عكسه ظَاهر جلي (ويذبحون عندها) .

قوله: (ثم إن رأوا ما عينوا لله) فيه تنبيه عَلَى أن قول (وما كان للَّه فهو يصل إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وضع الظَّالمينَ موضع الْكَافرينَ. فإن التعريف في الظَّالمينَ للعهد والمعهودون هم

الجاري ذكرهم بقوله عز وجل: (وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ)

وما بعده مسوق لحالهم فمقتضى الظَّاهر أن يقال لا يفلح الكافرون إلا أنه أخرج

عن مقتضى الظَّاهر عَلَى خلافه بوضع الظَّالمينَ مَوْضع الْكَافرينَ لكون الظَّالمينَ أعم من الْكَافرينَ

وأكثر فَائدَة لإفادته أنهم جامعون للأمرين العظيمين وهما ظلمهم لأنفسهم بكفرهم وجحودهم

للحق، وظلمهم لغيرهم بالتعدي إليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت