فهرس الكتاب

الصفحة 3530 من 10841

والدُّنْيَا في جنب عذاب الْآخرَة كالعدم فلا يناسب جمعهما في سلك علة واحدة ولا يبعد

أن يكون العلة الأولى تحقيرهم النَّاس فإن الْجَزَاء من جنس العمل فلذا لم يتعرض لكون

ذلك لهم عذاب في الدُّنْيَا صراحة.

قوله تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(34)

قوله: (استثناء مَخْصُوص بما هُوَ حق الله تَعَالَى ويدل عليه قَوْلُه تَعَالَى:(فَاعْلَمُوا أَنَّ

اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)أما القتل قصاصًا فإلى الأولياء يسقط بالتَّوْبَة) استثناء

والْمُسْتَثْنَى منه المحاربين القاتلين الآخذين المال كما بين في الفقه مَخْصُوص بما هُوَ

حق الله وهو الحد أما القتل الخ. أي فبقي حق العبد فيخير الأولياء إن شاءوا عفوا وإن

شاءوا استوفوا حقوقهم كما فصل في علم الفقه.

قوله: (وجوبه لا جوازه) إذ لو لم يتوبوا يقتلوا أحدًا فلا مجال لعفو وفي الميت ولا

اعتبار به، وأما بعد التَّوْبَة فعفوه وصلحه معتبر لأنه حِينَئِذٍ خالص حقه يميل إلَى ما [يشاؤه]

ويجب عَلَى الإمام قبوله.

قوله:(وتقييد التَّوْبَة بالقدم عَلَى القدرة يدل عَلَى أنها بعد القدرة لا تسقط الحد وإن

أسقطت العذاب)إذ الاستثناء يفيد أن الحكم عَلَى الْمُسْتَثْنَى منه بعد الثنيا فبقيت الصورة

الْمَذْكُورة في جانب الْمُسْتَثْنَى منه بعد الاستثناء. وهذا وجه الدلالة سواء كان الدلالة بطَريق

العبارة كما هُوَ مذهب الشَّافعي أو بطَريق الضرورة أو الإشَارَة كما هُوَ عندنا.

قوله: (وأن الآية في قطاع الْمُسْلمينَ) قيل فيه بحث لأن الْمُرَاد بالتَّوْبَة التَّوْبَة عن قطع

الطريق ولا تأثير لها في سقوط الحق بعد القدرة سواء كانت من الكافر أو من المسلم وأن

التَّوْبَة عن الكفر مسقطة لجميع ما كان قبل التَّوْبَة فمعلوم من غير هذا المَوْضع انتهى. قوله

لجميع ما كان ميل إلَى سقوط حق العبد أَيْضًا وهذا مختلف فيه.

قوله: (لأن توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وبعدها) كالقود والأرش وغير

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: استثناء مَخْصُوص. أي استثناء من المعاقبين عقاب قطع الطريق خاصة لا من العام الشامل

لهم وللقاتلين الَّذينَ عليهم القصاص، وأما حكم القتل والجراح وأخذ المال فإلى الأولياء إن شاءوا

عفوا وإن شاءوا استوفوا والضبط فيه أن ما يتعلق من تلك الأحكام بحقوق الآدميين لا يسقط بالتَّوْبَة

وما يتعلق بحقوق الله تَعَالَى وهو الصلب وقطع الأيدي والأرجل يسقط بالتَّوْبَة قبل القدرة عليهم، وأما

بعد القدرة عليهم فمفهوم الآية أن التَّوْبَة لا تنفعهم. ومال بعض العلماء إلَى السقوط، وإنَّمَا قلنا مفهوم

الآية أن التَّوْبَة لا ينفعهم لأن التَّوْبَة في الآية مقيدة بكونها قبل القدرة فدلت بمفهومها أن توبتهم لا

تقبل بعد القدرة عليهم والَّذينَ قَالُوا بالقبول مُطْلَقًا فلا يَعْمَلُونَ بالمفهوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت