قوله: (اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا المال ولم يقتلوا) اليمنى لأنها تقطع في
السرقة الصغرى لقراءة ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - فاقطعوا أيمانهما وكذا تقطع اليمنى
في السرقة الكبرى فحِينَئِذٍ يتعين الرجل اليسرى للقطع ضرورة.
قوله:(أو ينفوا من بلد إلَى بلد بحَيْثُ لا يمكنون من الفرار في مَوْضع إن اقتصروا
على الإخافة)وبهذا البيان اتضح وجه كون النفي من الْأَرْض لأنهم إذا لم يتمكنوا من الفرار
في مَوْضع بل يطلب دائمًا وهو هارب فزعًا فكأنهم نفوا من جميع الْأَرْض. قوله بالحبس
فإنه نفي عن وجه الْأَرْض بالمرة بدفع شرهم عن أهلها فاتضح أَيْضًا وجه ذكر الْأَرْض
وعدم ذكر بلده ومَوْضع إقامته. وقيل هُوَ عند الشَّافعيّ النفي في بلده فقط انتهى. فحِينَئِذٍ يراد
بالْأَرْض الْأَرْض المعهود وهو بلده ومَوْضع إقامته ولكونه مرجوحًا عند الْمُصَنّف لم يلتفت
إليه الْمُصَنّف.
قوله: (وفسر أبو حنيفة النفي بالحبس واو) أي كلمة (أو) .
قوله: (في الآية عَلَى هذا للتفصيل) أي عَلَى التوزيع عَلَى هذه الأحوال كأنه قال
تَعَالَى: (أن يقتلوا) إن قتلوا (أو يصلبوا) إن قتلوا وأخذوا
المال الخ. وهذا وإن لم يدل اللَّفْظ عليه لكنه ثبت بقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ من أخذ المال قطع
ومن قتل قتل ومن أخذ المال وقتل صلب وقد روي أن جبرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ نزل بهذا
التقسيم في أصحاب أبي بردة كذا في الدرر.
قوله: (وقيل إنه للتخيير) نسب إلَى مالك رحمه الله تَعَالَى متمسكًا بظَاهر أو.
قوله: (والإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق) فإن العقوبات للزجر
والنَّاس متفاوت في الانزجار فمنهم من خاف عن القتل دون غيره ومنهم من خاف بالقطع
دون ما سواه الخ. ففوض إلَى رأي الإمام.
قوله: (ذلك) أي ما ذكر من الأحكام والأجزية حسبما تقتضيه الجناية لهم اسْتعَارَة تهكمية.
قوله: (ذل وفضيحة) تفسير خزي والتنكير للتعظيم أو للتحقير قيل ذلك مبتدأ وخزي
خبره ولهم حال من خزي؛ لأنه في الأصل صفة له فلما قدم انتصب حالًا في الدُّنْيَا إما صفة
لـ خزي أو متعلق به وهذا الوجه من الإعراب أحسن ما يقال هنا.
قوله: (لعظم ذنوبهم) حيث سعوا في الْأَرْض فسادًا وكانوا أشر النَّاس إضرارًا ثم
الظَّاهر أنه تعليل للعذاب العظيم والصرف إلَى المجموع خلاف الْمُتَبَادَر عَلَى أن عذاب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: واو في الآية عَلَى هذا التَّفْصيل وهو أن عقوبة الساعي في الْأَرْض بالفساد القصاص من
غير صلب لشرط إفراد الساعي القتل وعدم أخذ المال مع القتل والقتل والصلب أن قتل وأخذ المال
وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن أخذ المال فقط ولم يقتل، فعلى هذا لا يكون أو للتخيير.
قوله: وقيل للتخيير. قال الحسن والنخعي أن الإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع
طريق من غير تفصيل.