فهرس الكتاب

الصفحة 8218 من 10841

جملة اسمية مع كون الأولى جملة فعلية للتنبيه عَلَى أنهم أحاط بهم الشك بحَيْثُ لا قدرة

لهم عَلَى الخروج عنه ولو كان الشك بأدنى مرتبة وتَخْصيص الإيمان والشك بالْآخرَة مع أن

الْمُرَاد جميع الْمُؤْمن به لأن من آمن بالْآخرَة آمن بغيرها وكذا الشك ولذا اكتفى

بالإيمان بها في أكثر المواضع وهذا يؤيد مذهبنا من أن الظن الغالب الذي لا يخطر

بالبال [نقيضه] معتبر في الإيمان والصلتان تدلان عَلَى الدوام لكن الْجُمْلَة الفعلية التي

فعلها مضارع تدل عَلَى الدوام التجددي للإشَارَة إلَى أنه يَنْبَغي للمؤمن أن يترقى في

العرفان والإيقان بحَيْثُ كلما وضع عصاه بدا له سفر في الإتقان إلَى أن يخرج الروح

عن الأبدان وهذا غير جار في الشك وارتياب الأذهان، ولذا أورد الْجُمْلَة الاسمية

للإشَارَة إلَى أن المهلك الثبات عليه إلَى الموت .

قوله: (محافظ والزنتان متآخيتان) الزنتان أي وزن فعيل مثل حفيظ ووزن مفاعل.

متآخيتان أي متماثلان يقعان بمعنى واحد كثيرًا كالرقيب والجليس بمعنى المجالس

والمراقب فالمحافظ هنا كالحفيظ بمعنى الوكيل القائم عَلَى أحواله وليس بمعنى المواظب

والمداوم، وقد يجيء الحفيظ بمعنى يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها، لكن هذا لا يلائم قوله

على كل شيء، وهذه الْجُمْلَة تذييلية مقررة لما [قبلها] . والْمَعْنَى وربك حفيظ عَلَى كل شيء

وكيل قائم عَلَى أموره، فلذا ميز بين الْمُؤْمن والكافر الشاك فضلًا عن الكافر الجازم ولذا

اكتفى بالشك ولم يتعرض بالجزم وفي (وربك) مزيد لطف له عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ

وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22)

قوله: (للمشركين) وتبكيتًا لهم وتهكمًا بهم .

قوله:(أي زعمتموهم آلهة، وهما مفعولا زعم حذف الأول لطول الموصول بصلته

والثاني لقيام صفته مقامه)أي زعمتموهم آلهة أَشَارَ إلَى أن مَفْعُولي

زعم مَحْذُوفان جَميعًا بسببين مختلفين كما أشار إليه بقوله حذف الأول وهو الضَّمير

الراجع إلَى الموصول لطول الموصول بصلته فحذف الْمَفْعُول الأول تخفيفًا وهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والزنتان متآخيتان. أي زنة فعيل وزنة مفاعل متقاربتان في الْمَعْنَى [كـ ظهير] بمعنى مظَاهر

[وضجيع] بمعنى مضاجع وعوين بمعنى معاون، وكذا حفيظ ومحافظ متقاربان معنى .

قوله: حذف الأول لطول صلته والثاني لقيام صفته مقامه. يريد بيان نكتة حذف مَفْعُولي الزعم

بعد أن حذف كلاهما ؛ إذ يجوز حذف مَفْعُولي فعل القلب، ولا يجوز حذف أحدهما لإثبات الآخر

لعدم جواز الاقتصار عَلَى أحدهما لما مر، والْمُرَاد بالصّفَة هُوَ قوله: (مِنْ دُونِ اللَّهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت