فهرس الكتاب

الصفحة 6008 من 10841

قوله:(وأنكم عاندتم وشهيدًا نصب على الحال أو التمييز. [إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا] يعلم أحوالهم الباطنة منها

والظاهرة فيجازيهم عليها) وأنكم عاندتم أي إنكم قابلتم إياي بالتكذيب والتعنت فينتقم الله

منكم، فعلى هذا يكون وعيدًا. قوله أحوالهم الباطنة معنى خبيرًا والظَّاهرَة معنى بصيرًا. قوله

فيجازيهم عليها أي عَلَى الأحوال قد مَرَّ غير مرة إن علم اللَّه عبارة عن المجازاة كناية أو

تفريع عليه .

قوله: (وفيه تسلية للرسول صلّى الله عليه وسلّم وتهديد للكفار) في الوَجْهَيْن أما عَلَى الثاني فظَاهر كما

بينه، وأما عَلَى الأول فلأنه إذا أظهر الله رسالته بالمعجزات الساطعة لم يبق لهم الاعتذار

[ومأواهم] دار البوار .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ

يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرًا (97)

قوله: (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ) الظَّاهر أنه إخبار من الله لا مندرجًا تحت (قل) لأن قوله

(وَنَحْشُرُهُمْ) يأبى عنه فلا محل لها من الإعراب ويحتمل أن يكون مندرجة تحت الْقَوْل

فيكون لها محل من الإعراب .

قوله: (وَنَحْشُرُهُمْ) يكون حكاية لما قاله الله تَعَالَى مثل قَوْلُه تَعَالَى:(قُلْ يَا عبَاديَ

الَّذينَ أَسْرَفُوا)الآية. هذا خلاصة ما في اللباب وتبعه الفاضل المحشي.

والأَوْلَى الاكتفاء بالأول لأن في الثاني تكلفًا بل تعسفًا لا يصار إليه ما لم [تمس] الحاجة إليه

لكن عَلَى الأول في قوله (وَنَحْشُرُهُمْ) إظهارًا لعظم المحشر وشدته فلن تجد لهم هذا من

الحمل عَلَى الْمَعْنَى، وقوله (فَهُوَ الْمُهْتَدِ) من الحمل عَلَى اللَّفْظ للتفنن وللتنبيه عَلَى أن طريق

التوحيد واحد وطرق الضلالة متشعبة فلذا أفرد في الأول كأنهم واحد وجمع في الثاني

لأنهم متشعبة ولم يعكس كذا بينه المص. [وحد] النور وجمع الظلمات في سورة البقرة نقل

عن أبي حيان أنه قال هذا من قبيل الحمل عَلَى الْمَعْنَى من غير أن يتقدمه الحمل عَلَى

اللَّفْظ وهو قيل في الْقُرْآن مراده أنه مسلك حسن لكنه قليل اسْتعْمَاله بالنظر إلَى الحمل

على الْمَعْنَى مع تقدم الحمل عَلَى لفظ من وقد يقال الحمل عَلَى اللَّفْظ قد تقدمه، وإن كان

من جملة أخرى وهي قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ) أي

(وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ) بالتوفيق (فَهُوَ الْمُهْتَدِ) الذي أصابه الفلاح، والْمُرَاد به أن أمثال هذه الموعظة

والأجوبة والآيات كثيرة لكن المنع بها من وفقه الله تَعَالَى للتأمل فيها والاعتبار دونها

وبهذا البيان اتضح ارتباط بما قبله، ثم إن هذه من قبيل الاحتباك أي ومن يهد الله فهو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بعلم أفعالهم الباطنة والظَّاهرَة. نشر عَلَى ترتيب اللف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت