فهرس الكتاب

الصفحة 6009 من 10841

المهتدِ. وتجد له وليًا وهو الله فما له من مضل ومن يضلل ومن يجد له فلن تجد له أولياء

يهدونهم من دونه فهو الضال فما له من هاد قدم الأول لشرافته وفي بعض المواضع قدم

الثاني لكثرتهم، وقد عرفت أن نفي الوجدان كناية عن العدم في مثله وذكر من دونه للإشَارَة

إلى أن الولاية الْمَذْكُورة له تَعَالَى فقط لكن الْكَافرينَ لا [مولى] لهم يهدونه .

قوله: (يسحبون عليها أو يمشون بها) يسحبون عليها أي يجرون عليها وهذا غير

المشي ولذا قال أو يمشون بها وأيد هذا الْمَعْنَى بما روي الخ. وعلى التقديرين عَلَى

وجوههم ليس بمعلق بـ نحشرهم بل متعلق بـ يسحبون أو يمشون والْجُمْلَة اسْتئْنَاف أو حال .

قوله:(روي أنه قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم كيف يمشون على وجوههم قال: إن الذي أمشاهم

على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وُجُوهِهِمْ)حديث صحيح رواه الترمذي من حديث

أبي هريرة - رضي الله تَعَالَى عنه - ووقع في البخاري بمعناه عن أنس - رضي الله تَعَالَى عنه -

والمشي عَلَى الوجه الزحف منكبًا. الظَّاهر أن المشي حَقيقَة فيه كما هُوَ الظَّاهر من الْحَديث

الشريف ويحتمل الاسْتعَارَة والسحب جر الْمَلَائكَة لهم منكبين عليها من القبور إلَى المحشر

والمشي عليها بأنفسهم بلا جر والسحب هُوَ الجر والفرق بهذا الاعتبار وهذا السحب غير

السحب في قَوْله تَعَالَى: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) لأن هذا في

جهنم وذلك في المحشر ولذا لم يذكر هذه الآية. هنا .

قوله: (لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم) أي الْمُرَاد أنهم

سالموا الحواس لكن لما كان المقصود منها الإبصار بما يسرهم ويقربه أعينهم سلب عنهم

الإبصار لانتفاء ذلك المقصود، وكذا الْكَلَام في السمع والنطق فإن اسم الجنس كما يستعمل

لمسماه مُطْلَقًا يستعمل لما يستجمع الْمَعَاني الْمَخْصُوصة به والمقصودة منه فنزل حواسهم

منزلة العدم لعدم الانتفاء به وهذا مجاز مُتَعَارَف والعلاقة الإطلاق والتَّقْييد في طرف الْإثْبَات

مثلًا إطلاق العين عَلَى العين الذي صرف لما خلق له فقط مجاز بهذه العلاقة والسلب تابع

له أو اسْتعَارَة تشبيهًا بالمعدوم في عدم غنائه ويحتمل أن يكون تشبيهًا بليغًا .

قوله:(ولا ينطقون بما يقبل منهم؛ لأنهم في دنياهم لم يستبصروا بالآيات والعبر

وتصاموا عن استماع الحق وأبوا أن ينطقوا بالصدق)ولا ينطقون بما يقبل الخ. وإن كان

لهم قدرة عَلَى النطق كما هُوَ مقتضى عبارة المص وهذا في موطن وقَوْلُه تَعَالَى:(اليوم

نختم عَلَى أفواههم)في موطن آخر حيث فهم منه نفي القدرة عَلَى النطق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لا يبصرون ما تقر أعينهم. من القر بمعنى البر وهو كناية عن السرور فإن دمعة إنسان

عند السرور تكون باردة أي لا يبصرون ما به سرورهم ولا يسمعون ما يستلذ مسامعهم ولا ينطقون

بكلام يقبل هُوَ منهم؛ لأن حالهم في دنياهم عدم الاستبصار بالآيات والتصام عن استماع الحق

والامتناع عن النطق بالصدق فلا جرم يكون الْجَزَاء في الْآخرَة عَلَى وفق حالهم في الدُّنْيَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت