قَوْلُه تَعَالَى: (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(51)
قوله: (الضرب والعذاب) أي أن ذلك إشَارَة إليهما بتأويل ما ذكر .
قوله: (بسَبَب(ما كسبتم) إشَارَة إلَى أن أيديكم مجاز عن أنفسكم
مر التَّفْصيل من الْمُصَنّف في أوائل سورة البقرة .
قوله: (من الكفر والمعاصي وهو خبر لذلك) والمعاصي عطف العام عَلَى الخاص
ونبَّه به عَلَى أن الكفار معذبون بالمعاصي التي ما عدا الكفر كما يعذب بالكفر عطف عليه
داخل في حيز الباء .
قوله: (عطف عَلَى ما للدلالة عَلَى أن سببيته مقيدة بانضمامه إليه) أي سببية(ما
كسبت أيديهم).
قوله: (إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ذنوبهم) أي لولا أن الله ليس بظلام للعبيد لم
يظهر سببية ما كسب الْكُفَّار إذا أمكن أن يعذبهم بغير ذنوبهم أي بلا ذنوبهم فلفظ غير هنا
بمعنى لا فإذا أمكن ذلك لا يكون الكفر سببًا للعذاب ؛ إذ السبب ما ينتفي المسبب بانتفائه
إذا كان تامًا وهنا إذا لم يعتبر انضمامه إليه يكون ما كسبوا في الاعتبار سببًا مستقلًا مع أنه
ليس كَذَلكَ للإمكان الْمَذْكُور، وأما جعله سببًا في سورة آل عمران فلأن قيد السبب سبب
في الْجُمْلَة، والْمُرَاد بالظلم في مثل هذا المقام معاملة الظلم ولا كلام في إمكانه ثم إن
الْمُصَنّف أشار بقوله مفيدة بانضمامه إلَى أن السبب هُوَ ما كسبوا وهذا قيد له به يتم السببية
ردًا على الكَشَّاف حيث جعل كلًا منهما سببًا بناء عَلَى مذهبه من وجوب الأصلح .
قوله: (لا أن لا يعذبهم بذنوبهم. فإن ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم شرعًا ولا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عطف عليه فيكون داخلًا في حيز السببية المستفادة من الباء السببية في (بما قدمت) فإن
الْمَعْنَى ذلك العذاب بما قدمته أيديكم وبسبب أن الله ليس بظلام للعبيد. أي ذلك العذاب بسبب
كفركم وبسبب أن الله عدل يعاقب المسيء كما يثيب المحسن فوضع موضعه ليس بظلام للعبيد ؛ إذ
لولاه أي لولا أن الله ليس بظلام للعبيد، بل كان ظلامًا لأمكن أن يعذبهم بغير ذنوبهم فإن تعذيب
عبد بذنب غيره ظلم (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فلما نفى اللَّه تَعَالَى الظلم عن
ذاته المقدسة وأدرج ذلك في سلك السببية علم أن ذلك العذاب حاق بهم بسَبَب ذنوب اكتسبوها
من أنفسهم ليس لحوق العذاب بهم بذنب غيرهم .
قوله: لا أن لا يعذبهم بذنوبهم. يعني فَائدَة انضمام قوله عز وجل:(وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ
لِلْعَبِيدِ)لقوله: (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) وقع توهم متوهم عسى
يتوهم أن الله يعذبهم بغير ذنوبهم فإن ذلك ظلم لا يفعله تَعَالَى لا دفع توهم من يتوهم أن الله لا
يعذبهم بذنوبهم لأن ترك تعذيب عبد بذنبه ليس ظلمًا حتى يدفع هذا التوهم بقوله:(أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ
بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)بل ذلك لطف وفصل من الله تَعَالَى. والحاصل أن فَائدَة انضمامه به
دفع تَجْويز أن الله يعذبهم بغير ذنوبهم لا دفع تجوز أن الله لا يعذبهم بذنوبهم لأن ذلك ليس بظلم
حتى يدفع تَجْويزه بنفي الظلم عنه تَعَالَى وبنتهض هُوَ سببًا للتمذيب وما لم بندلع التجويز الأول