فهرس الكتاب

الصفحة 10269 من 10841

القيام عليها إلَى الصلاة ثقيلًا والمصير إلَى الْمَجَاز مع إمكان الْحَقيقَة [جائز] عند قام القرينة

الضعيفة كما مَرَّ مرارًا لكن قيل الْأَوْلَى تَرْكُه لما فيه من سوء الأدب.

قوله: (أو من تزمل الزمل إذا تحمل الحمل أي الذي تحمل أعباء النبوة) أو من تزمل

الظَّاهر أنه عطف عَلَى قوله من تزمل بثيابه. الزمل بالكسر الحِمل بكسر الحاء فهو اسْتعَارَة

أَيْضًا شبه التبليغ بتحصل الحمل الثقيل في كمال التعب والمشقة في أول الوحي ثم زال عنه

بلطفه تَعَالَى لقَوْله تَعَالَى: (وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ(2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) وهذا

أحسن من أكثر الْوُجُوه التي ذكرت ولا يعرف وجه تأخيره عن الكل وليس فيه خدشة سوى

كونه مَجَازًا مع إمكان الْحَقيقَة ومخالفته لما ورد في الأحاديث الصحيحة من قصة حراء.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا(2)

قوله:(أي قم في مضجعك إلَى الصلاة، أو داوم عليها فيه. وقُرئَ بضم الميم وفتحها

للإتباع أو التخفيف)أي قم من مضجعك هذا ناظر إلَى الوجه الأول وهو الذي قيل في

شأنه تهجينًا الخ. الليل نصب عَلَى الظرفية سيجيء وجه تقيده بالليل.

قَوْلُه تَعَالَى: (نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا(3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)

قوله: (الاستثناء من اللَّيْلَ ونِصْفَهُ بدل من قَلِيلًا وقلته بالنسبة إلى الكل) الاستثناء من

الليل لأنه مشتمل الأجزاء كأنه قم الليل كله إلا قليلا ونصفه بدل منه بدل الكل وقلته

بالنسبة إلَى الكل وإن كان كثيرًا بالنسبة إلَى الشك مثلًا ومراده دفع هذا الوهم، ولو قال وقلته

بالنسبة إلَى الثلثين لكفى، والقلة والكثرة أمر إضافي يختلف بالْإضَافَة والاعتبار. قيل قوله

وقلته الخ. جواب عَمَّا يرد عليه من أن النصف كَيْفَ يكون قليلًا وهو مساوٍ للنصف الآخر

بأن القلة بالنسبة إلَى الكل الخ. وفيه نظر. والضَّمير في نصفه راجع إلَى الليل، فالْمَعْنَى قم

الليل إلا نصفه، والتعرض للقلة للتنبيه عَلَى أن الاشتغال في النصف الباقي بالصلاة والذكر

بمنزلة اشتغال الذكر في كل الليل حيث صرح قلة الخالي عن الذكر ولم يصرح قلة النصف

المشغول فيه بالطاعة وإن كان قليلًا بالنسبة إلَى الكل، ولهذا لم يجئ قم نصف الليل مع أنه

أخصر ولم يقل أَيْضًا قم الليل نصفه؛ إذ الإطناب أبلغ في مقام يقتضي بسط الْكَلَام وهنا

البيان بعد الإبهام أهم وأفصح من الإيجاز والاختصار، فلا يقال إنه عود الضَّمير إلَى الليل

غير جائز لأنه يلغو فيه الاستثناء؛ إذ لو قيل: قم الليل نصفه أو زد عليه أو انقص أفاد معناه

على وجه أفصح وأخصر؛ لأنه مع كونه من قبيل تعيين الطريق القبيح عند أهل التحقيق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقلته بالسنة إلَى الكل. فيه إشعار بأن وصف المبدل منه معتبر في البدل وهذا لا ينافي

كون البدل مقصودًا بالنسبة والمبدل منه في حكم الساقط؛ لأن المقصود طلب قيام نصف الليل

بالتخيير الْمَذْكُور وفي ضمنه الإشعار بأقلية نصفه منه بجعله بدلا منه، فالْمَعْنَى عَلَى هذا قم نصف

الليل أو انقص من ذلك النصف بأن تقوم ثلثه أو ربعه أو زد عليه بأن تقوم ثلثيه أو ثلاثة أرباعه

فعلى هذا يكون التخيير بين ثلاثة أمور النصب والزائد عليه والناقص منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت