فهرس الكتاب

الصفحة 5391 من 10841

المثل وهو على قول سيبويه حال من العائد أو المحذوف [أو] من الصلة. [أُكُلُها دائِمٌ] لا ينقطع ثمرها. وَظِلُّها أي وظلها

كذلك لا ينسخ كما ينسخ في الدنيا بالشمس. [تِلْكَ] أي الجنة الموصوفة. [عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا] مآلهم ومنتهى

أمرهم. [وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ] لا غير، وفي ترتيب النظمين إطماع للمتقين وإقناط للكافرين).

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ

بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ (36)

قوله:(يعني الْمُسْلمينَ من أهل الْكتَاب كابن سلام وأصحابه ومن أمن من

النصارى)في الْمُرَاد بالْكتَاب التَّوْرَاة والْإنْجيل وثمانية باليمن وبه يتم عدد ثمانون

والكَشَّاف لم يذكره فلا يتم العدد الْمَذْكُور(وهم ثمانون رجلًا أربعون بنجران وثمانية

باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة).

قوله: (أو عامتهم فإنهم كانوا يفرحون بما يوافق كتبهم. [وَمِنَ الْأَحْزابِ] يعني كفرتهم الذين تحزبوا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْمَعْنَى مجاز عن الْمَعْنَى العرفي وعلى الْقَوْل الأخير بالْمَعْنَى اللغوي. قال أبو علي في الأعقال قال

سيبَوَيْه فيما نقص عليكم مثل الجنة فرفعه عَلَى الابتداء. وقال غيره مثل الجنة مرفوع عَلَى الابتداء

وخبره (تجري من تحتها الأنهار) كما تقول صفة [زيد أسمر] . وكلا القولين حسن جميل هكذا قَالُوا

وأما عَلَى الوجه الأخير الذي هُوَ قوله الزجاج فقَالُوا فيه إنه لا يستقيم بحسب التفسير لأنه مبني

على أن يكون المثل بفتحتين بمعنى المثل بالكسر لأن المثل بفتحتين موضوع للحدث لا للجنة

والمِثل بالكسر اسم للجنة فتفسيره بما ليس هُوَ معناه لغة غير مستقيم ولا بحسب التأويل، أَلَا [تَرَى]

أن مثلًا إذا كان صفة كان تقديرًا لكلام صفة الجنة فيها أنهار وهو غير مستقيم أيضًا لأن المثل إما

أن يكون صفة أو شبهًا. أما عَلَى الأول فلا يستقيم لأن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ صفة الجنة جنة [والجنة] ليست

بصفة، وأما عَلَى الثاني فلأن الشبه عبارة عن المماثلة التى تكون بين المتماثلين وهو حدث والجنة

غير حدث بل هي اسم عين قائم بالذات فالصحيح ما قاله سيبَوَيْه. والْقَوْل الثاني لا يخلو عن ضعف

ما؛ لأن في قولك: صفة زيد أسمر نوع بشاعة لأن الأصل في ذلك الْمَعْنَى أن يقال: صفة زيد سمرة

والأسمر ذات لها صفة لا صفة حتى يصح أن يقال صفة زيد أسمر.

قوله: أي الجنة الموصوفة يريد به أن تلك إشَارَة إلَى الْمَوْصُوف بصفتها لما أن وضع أسماء

الإشَارَة إذا أشير بها إلَى شيء مَوْصُوف بصفة يراد بها الْمَوْصُوف بصفته كإعادة ذكر الْمَوْصُوف

بصفته كما إذا قلت: أحسن إلَى صديقك القديم زيد ذلك حقيق بالإحسان. تريد بذلك صديقك

القديم كأنك قلت: صديقك [القديم] حقيق بالإحسان فيكون لفظ ذلك لدلالته عَلَى الصّفَة تعليلًا

للحكم السابق أو اللاحق كأنك قلت أحسن إلَى صديقك القديم لصداقنه أو أن زيذًا حقيق

بالإحسان لكونه صديقا لك، وما في الآية من قبيل الثاني لأن اخْتصَاصها بالمؤمنين لكونها لائقة بهم

بسَبَب اتصافها بتلك الصفات المحمودة.

قوله: أو عامتهم. أي عامة أهل الكتاب فالَّذينَ عَلَى الأول للمعهودين من الْمَذْكُورين وتعريفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت